المفردات في غريب القرآن-دار القلم - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٧٩
ولم يأخذ العِقَالَ [١] ، وذلك كناية عن الإبل بما يشدّ به، أو بالمصدر، فإنه يقال: عَقَلْتُهُ عَقْلًا وعِقَالًا، كما يقال: كتبت كتابا، ويسمّى المكتوب كتابا، كذلك يسمّى المَعْقُولُ عِقَالًا، والعَقِيلَةُ من النّساء والدّرّ وغيرهما: التي تُعْقَلُ، أي: تحرس وتمنع، كقولهم: علق مضنّة [٢] لما يتعلّق به، والمَعْقِلُ: جبل أو حصن يُعْتَقَلُ به، والعُقَّالُ: داء يعرض في قوائم الخيل، والعَقَلُ:
اصطكاك فيها.
عقم
أصل الْعُقْمِ: اليبس المانع من قبول الأثر [٣] يقال: عَقُمَتْ مفاصله، وداء عُقَامٌ: لا يقبل البرء، والعَقِيمُ من النّساء: التي لا تقبل ماء الفحل. يقال: عَقِمَتِ المرأة والرّحم. قال تعالى: فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ [الذاريات/ ٢٩] ، وريح عَقِيمٌ: يصحّ أن يكون بمعنى الفاعل، وهي التي لا تلقح سحابا ولا شجرا، ويصحّ أن يكون بمعنى المفعول كالعجوز العَقِيمِ [٤] وهي التي لا تقبل أثر الخير، وإذا لم تقبل ولم تتأثّر لم تعط ولم تؤثّر، قال تعالى: إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ [الذاريات/ ٤١] ، ويوم عَقِيمٌ: لا فرح فيه.
عكف
العُكُوفُ: الإقبال على الشيء وملازمته على سبيل التّعظيم له، والاعْتِكَافُ في الشّرع: هو الاحتباس في المسجد على سبيل القربة ويقال:
عَكَفْتُهُ على كذا، أي: حبسته عليه، لذلك قال:
سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
[الحج/ ٢٥] ، وَالْعاكِفِينَ
[البقرة/ ١٢٥] ، فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ
[الشعراء/ ٧١] ، يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ
[الأعراف/ ١٣٨] ، ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً
[طه/ ٩٧] ، وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ
[البقرة/ ١٨٧] ، وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً
[الفتح/ ٢٥] ، أي: محبوسا ممنوعا.
علق
العَلَقُ: التّشبّث بالشّيء، يقال: عَلِقَ الصّيد في الحبالة، وأَعْلَقَ الصّائد: إذا علق الصّيد في حبالته، والمِعْلَقُ والمِعْلَاقُ: ما يُعَلَّقُ به، وعِلَاقَةُ السّوط كذلك، وعَلَقُ القربة كذلك، وعَلَقُ البكرة: آلاتها التي تَتَعَلَّقُ بها، ومنه: العُلْقَةُ لما يتمسّك به، وعَلِقَ دم فلان بزيد: إذا كان زيد قاتله، والعَلَقُ: دود يتعلّق بالحلق، والعَلَقُ: الدّم الجامد ومنه: العَلَقَةُ التي يكون منها الولد. قال تعالى: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ [العلق/
[١] انظر: جمهرة اللغة ٣/ ١٢٩.
[٢] قال ابن منظور: ويقال: هذا الشيء علق مضنّة، أي: يضنّ به، وجمعه أعلاق. انظر: اللسان (علق) .
[٣] قال كراع: العقم أصله اللّي، ومنه قيل: امرأة عقيم: لا تلد، كأنّ رحمها عقمت عن الولادة. المنتخب ٢/ ٦٦٤.
[٤] انظر: المدخل لعلم تفسير كتاب الله بتحقيقنا ص ٢٦٧- ٢٦٨.