المفردات في غريب القرآن-دار القلم - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٣٩
يختصّ بما بعد هذا الكتاب [١] . والظَّلِيمُ: ذَكَرُ النعامِ، وقيل: إنّما سمّي بذلك لاعتقادهم أنه مَظْلُومٌ، للمعنى الذي أشار إليه الشاعر:
٣٠٧-
فصرت كالهيق عدا يبتغي ... قرنا فلم يرجع بأذنين
[٢] والظَّلْمُ: ماء الأسنان. قال الخليل [٣] : لقيته أوّل ذي ظَلَمٍ، أو ذي ظَلَمَةٍ، أي: أوّل شيء سدّ بصرك، قال: ولا يشتقّ منه فعل، ولقيته أدنى ظَلَمٍ كذلك.
ظمأ
الظِّمْءُ: ما بين الشّربتين، والظَّمَأُ: العطش الذي يعرض من ذلك. يقال: ظَمِئَ يَظْمَأُ فهو ظَمْآَنُ. قال تعالى: لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
[طه/ ١١٩] ، وقال: يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً
[النور/ ٣٩] .
ظن
الظَّنُّ: اسم لما يحصل عن أمارة، ومتى قويت أدّت إلى العلم، ومتى ضعفت جدّا لم يتجاوز حدّ التّوهّم، ومتى قوي أو تصوّر تصوّر القويّ استعمل معه (أنّ) المشدّدة، و (أن) المخفّفة منها. ومتى ضعف استعمل أن المختصّة بالمعدومين من القول والفعل [٤] ، فقوله: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
[البقرة/ ٤٦] ، وكذا: يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ [البقرة/ ٢٤٩] ، فمن اليقين، وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ
[القيامة/ ٢٨] ، وقوله:
أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ
[المطففين/ ٤] ، وهو نهاية في ذمّهم. ومعناه: ألا يكون منهم ظَنٌّ لذلك تنبيها أنّ أمارات البعث ظاهرة. وقوله: وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها [يونس/ ٢٤] ، تنبيها أنهم صاروا في حكم العالمين لفرط طمعهم وأملهم، وقوله: وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ
[ص/ ٢٤] ، أي: علم، والفتنة هاهنا. كقوله:
وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً [طه/ ٤٠] ، وقوله: وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
[الأنبياء/ ٨٧] ، فقد قيل: الأولى أن يكون من الظَّنِّ الذي هو التّوهّم، أي: ظَنَّ أن لن نضيّق عليه [٥] . وقوله: وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ
[القصص/ ٣٩] ، فإنّه استعمل فيه (أنّ) المستعمل مع الظَّنِّ الذي هو للعلم، تنبيها أنهم اعتقدوا ذلك اعتقادهم للشيء المتيقّن وإن لم
[١] يريد كتاب تحقيق الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد.
[٢] البيت لبشار بن برد، وقبله:
طالبتها ديني فراغت به ... وعلقت قلبي مع الدين
وهو في الأغاني ٣/ ٥١، وعيون الأخبار ٣/ ١٤١، وعمدة الحفاظ: ظلم.
[٣] انظر: العين ٨/ ١٦٢.
[٤] هذا النقل حرفيا في البصائر ٣/ ٥٤٥، وعمدة الحفاظ: ظنّ.
[٥] وهذا قول عطاء وسعيد بن جبير، وكثير من العلماء. انظر: تفسير القرطبي ١١/ ٣٣١.