تفسير العثيمين الفاتحه والبقره - ابن عثيمين - الصفحة ٣٥٦
حيث كان يضع عقالين تحت وسادته أحدهما أبيض، والآخر أسود ــــ؛ فيأكل وهو يتسحر حتى يتبين له العقال الأبيض من العقال الأسود، ثم يمسك؛ فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وبين له النبي صلى الله عليه وسلم المراد في الآية، ولم يأمره بالقضاء (¬١) .
٢١ ــــ ومن فوائد الآية: الإيماء إلى كراهة الوصال؛ لقوله تعالى: {كلوا واشربوا حتى يتبين} ؛ والوصال معناه أن يقرن الإنسان صوم يومين جميعاً لا يأكل بينهما؛ وقد كان الوصال مباحاً، ثم نهاهم الرسول صلى الله عليه وسلم عنه، وقال: «أيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر» (¬٢) ؛ ورغب صلى الله عليه وسلم في تعجيل الفطر، فقال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» (¬٣) ؛ وهذا من باب أن الشيء قد يكون مأذوناً فيه، وليس بمشروع؛ فالوصال إلى السَّحَر مأذون فيه، ولكن ليس بمشروع؛ ومثال آخر: الصدقة عن الميت: فهذا أمر مأذون فيه، وليس بمشروع.
٢٢ ــــ ومن فوائد الآية: أن الاعتبار بالفجر الصادق الذي
¬
(¬١) راجع البخاري ص١٤٩ - ١٥٠، كتاب الصوم، باب ١٦: قول الله تعالى: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل) ، حديث رقم ١٩١٦؛ ومسلماً ص٨٥٢، كتاب الصيام، باب ٨: بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر ... ، حديث رقم ٢٥٣٣ [٣٣] ١٠٩٠.
(¬٢) أخرجه البخاري ص١٥٣، كتاب الصوم، باب ٤٨: الوصال، حديث رقم ١٩٦٣.
(¬٣) اخرجه البخاري ص١٥٣، كتاب الصوم، باب ٤٥: تعجيل الفطر حديث رقم ١٩٥٧، وأخرجه مسلم ص٨٥٣، كتاب الصيام، باب ٩: فضل السحور وتأكيد استحبابه، حديث رقم ٢٥٥٤ [٤٨] ١٠٩٨.