تفسير العثيمين الفاتحه والبقره - ابن عثيمين - الصفحة ١٨٠
الفوائد:
١ــــ من فوائد الآيتين: ابتلاء العباد بما ذكر الله من الخوف، والجوع، ونقص الأموال، والأنفس، والثمرات، وهو لمن وقع به ظاهر؛ ولغيرهم يكون الابتلاء بالاعتبار، والخوف أن يقع بهم مثل ما وقع بالذين ابتلوا.
٢ــــ ومنها: أن الناس ينقسمون عند المصائب إلى قسمين: صابر، وساخط؛ وقد جاء في الحديث: «من رضي فله الرضا؛ ومن سخط فله السخط» (¬١) ؛ فالصبر على المصائب واجب؛ وقد ذكر العلماء أن للإنسان عند المصيبة أربعة مقامات:
المقام الأول: الصبر ــــ وهو واجب.
المقام الثاني: الرضا ــــ وهو سنة على القول الراجح؛ والفرق بينه، والصبر، أن الصابر يتجرع مرارة الصبر، ويشق عليه ما وقع؛ ولكنه يحبس نفسه عن السخط؛ وأما الراضي: فإن المصيبة باردة على قلبه لم يتجرع مرارة الصبر عليه؛ فهو أكمل حالاً من الصابر.
المقام الثالث: الشكر: بأن يشكر الله على المصيبة.
فإن قيل: كيف يشكره على المصيبة؟
فالجواب: أن ذلك من وجوه:
¬
(¬١) أخرجه الترمذي ص١٨٩٢، كتاب الزهد، باب ٥٦: ما جاء في الصبر على البلاء، حديث رقم ٢٣٩٦، وأخرجه ابن ماجة ص٢٧١٩، كتاب الفتن، باب ٢٣: الصبر على البلاء، حديث رقم ٤٠٣١، وفي الحديث سعد بن سنان مختلف فيه، قال الألباني في السلسلة الصحيحة: "سنده حسن" ١/٢٩٩، حديث رقم ١٤٦.