تفسير العثيمين الفاتحه والبقره - ابن عثيمين - الصفحة ١٨١
منها: أن ينسبها إلى ما هو أعظم منها؛ فينسب مصيبة الدنيا إلى مصيبة الدين؛ فتكون أهون؛ فيشكر الله أن لم يجعل المصيبة في الأشد.
ومنها: احتساب الأجر على المصيبة بأنه كلما عظم المصاب كثر الثواب؛ ولهذا ذكروا عن بعض العابدات أنها أصيبت بمصيبة، ولم يظهر عليها أثر الجزع؛ فقيل لها في ذلك، فقالت: إن حلاوة أجرها أنستني مرارة صبرها.
المقام الرابع: السخط - وهو محرم - بل من كبائر الذنوب؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية» (¬١) .
٣- ومن فوائد الآيتين: البشرى للصابرين.
٤- ومنها: أن من سمة الصابرين تفويض أمرهم إلى الله بقلوبهم، وألسنتهم إذا أصابتهم المصائب؛ لقوله تعالى: {وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون} .
٥- ومنها: مشروعية هذا القول؛ وقد جاءت السنة بزيادة: «اللهم أْجُرني في مصيبتي» - أي أثبني عليها - «وأخلف لي» بقطع الهمزة - أي اجعل لي خلفاً «خيراً منها» (¬٢) والدليل على هذا قصة
¬
(¬١) أخرجه البخاري ص١٠١، كتاب الجنائز، باب ٣٨: ليس منا من ضرب الخدود، حديث رقم ١٢٩٧؛ وأخرجه مسلم ص٦٩٥، كتاب الإيما، باب ٤٤: تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب ... ، حديث رقم ٢٨٥ [١٦٥] ١٠٣.
(¬٢) أخرجه مسلم ص٨٢٢، كتاب الجنائز، باب ٢: ما يقال عند المصيبة، حديث رقم ٢١٢٦ [٣] ٩١٨.