تفسير العثيمين الفاتحه والبقره - ابن عثيمين - الصفحة ١٧٢
يوجب التفات المخاطب إلى مناديه؛ وسبق بيان فوائد تصدير الخطاب بوصف الإيمان (¬١) .
قوله تعالى: {استعينوا بالصبر والصلاة} أي اجعلوا الصبر عوناً لكم؛ وكذلك استعينوا بالصلاة؛ وسبق الكلام على نظير هذه الجملة (¬٢) .
قوله تعالى: {إن الله مع الصابرين} : هذه بشرى عظيمة لمن صبر؛ وقال تعالى: {مع الصابرين} لوجوه ثلاثة:
الوجه الأول: أن الصلاة من الصبر؛ لأنها صبر على طاعة الله.
الوجه الثاني: أن الاستعانة بالصبر أشق من الصلاة؛ لأن الصبر مُرّ:
(الصبر مثل اسمه مُرٌّ مذاقته - لكن عواقبه أحلى من العسل) فهو مرٌّ يكابده الإنسان، ويعاني، ويصابر، ويتغير دمه حتى من يراه يقول: هذا مريض.
الوجه الثالث: أنه إذا كان مع الصابرين فهو مع المصلين من باب أولى بدليل أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان المصلي يناجي ربه، وأن الله قِبل وجهه (¬٣) - وهو على عرشه سبحانه وتعالى.
¬
(¬١) ١/٣٣٧.
(¬٢) ١/١٦٠.
(¬٣) راجع البخاري ص٣٥، كتاب الصلاة، باب ٣٣: حك البزاق باليد من المسجد، حديث رقم٤٠٦، وراجع صحيح مسلم ص٧٦٣، كتاب المساجد، باب ١٣: النهي عن البصاق في المسجد ... ، حديث رقم ١٢٢٣ [٥٠] ٥٤٧.