تفسير العثيمين الفاتحه والبقره - ابن عثيمين - الصفحة ١٥٠
الصلاة؛ و {شطر المسجد} أي جهة المسجد؛ و {المسجد الحرام} هو المسجد الذي فيه الكعبة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ... » (¬١) ؛ بل لقوله تعالى: {هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفاً أن يبلغ محله} [الفتح: ٢٥] ؛ ووصِف بالحرام لاحترامه، وتعظيمه.
قوله تعالى: {وإنه} أي توليك شطر المسجد الحرام {للحق} اللام هنا للتوكيد؛ فالجملة هنا مؤكدة بمؤكدين؛ أحدهما: «إن» ؛ والثاني: اللام؛ و «الحق» هو الشيء الثابت؛ لأنه محقوق ــــ أي مثبت؛ ومنه قوله تعالى: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون} [يونس: ٩٦] : {حقت} بمعنى ثبتت، ووجبت.
قوله تعالى: {من ربك} تقدم الكلام عليها، وأنها ربوبية خاصة.
قوله تعالى: {وما الله بغافل} : الباء حرف جر زائد للتوكيد؛ والأولى أن نقول: «الباء للتوكيد» فقط؛ ولا نقول: «زائد» ؛ لئلا يفهم السامع أن في القرآن ما ليس له معنى؛ و {غافل} خبر {ما} منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر؛ و «الغفلة» الذهول.
قوله تعالى: {عما تعملون} بالتاء: خطاب للمسلمين؛ وفي قراءة: {عما يعملون} بالياء: خطاب لهؤلاء الذين اعترضوا على
¬
(¬١) أخرجه البخاري ص٩٢، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة، باب ١: فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، حديث رقم ١١٨٩، أخرجه مسلم ص٩٠٩، كتاب الحج، باب ٩٥: فضل المساجد الثلاثة، حديث رقم ٣٣٨٤ [٥١١] ١٣٩٧.