تفسير العثيمين الفاتحه والبقره - ابن عثيمين - الصفحة ٤٢٧
لاتباعها، أم لا؛ ودليلها قوله تعالى: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} [فصلت: ١٧] ، وقوله تعالى: {إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً} [الإنسان: ٣] ؛ والثاني: هداية توفيق بأن يوفق الله العبد لاتباع الهدى؛ ومنها قوله تعالى حين ذكر من ذكر من الأنبياء: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [الأنعام: ٩٠] ، وقوله تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت} [القصص: ٥٦] أي لا توفق للهدى من أحببته، أو من أحببت هدايته.
١٣ ــــ ومن فوائد الآية: تذكير الإنسان بحاله قبل كماله؛ ليعرف بذلك قدر نعمة الله عليه؛ لقوله تعالى: {وإن كنتم من قبله لمن الضالين} ؛ ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار: «ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي» (¬١) ؛ ومنه قول الملَك للأبرص والأقرع: «ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيراً فأغناك الله» (¬٢) الحديث؛ فالتذكير بالنعم بذكر الحال، وبذكر الكمال بعد النقص مما يوجب للإنسان أن يزداد من شكر نعمة الله عليه.
¬
(¬١) أخرجه البخاري ص٣٥٤، كتاب المغازي، باب ٥٧: غزوة الطائف في شوال سنة ثمان، حديث رقم ٤٣٣٠؛ وأخرجه مسلم ص٨٤٥، كتاب الزكاة، باب ٤٦: إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه، حديث، رقم ٢٤٢٦ [١٣٩] ١٠٦١.
(¬٢) أخرجه البخاري ص٢٨٢ - ٢٨٣، كتاب أحاديث الأنبياء، باب ٥١: حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل، حديث رقم ٣٤٦٤، وأخرجه مسلم ص١١٩١ - ١١٩٢، كتاب الزهد والرقائق، باب ١: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، حديث رقم ٧٤٣١ [١٠] ٢٩٦٤.