تفسير العثيمين الفاتحه والبقره - ابن عثيمين - الصفحة ٣٣
تعالى: {ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من وليّ ولا نصير} .
٩ ــــ ومنها: أن ما عليه اليهود والنصارى ليس ديناً؛ بل هو هوى؛ لقوله تعالى: {أهواءهم} ؛ ولم يقل ملتهم كما في الأول؛ ففي الأول قال تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} ؛ لأنهم يعتقدون أنهم على ملة، ودين؛ ولكن بيَّن الله تعالى أن هذا ليس بدين، ولا ملة؛ بل هوى؛ وليسوا على هدًى؛ إذ لو كانوا على هدى لوجب على اليهود أن يؤمنوا بالمسيح عيسى بن مريم؛ ولوجب عليهم جميعاً أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ لكن دينهم هوى، وليس هدًى؛ وهكذا كل إنسان يتبع غير ما جاءت به الرسل ــــ عليهم الصلوات والسلام ــــ، ويتعصب له؛ فإن ملته هوى، وليست هدًى.
١٠ــــ ومن فوائد الآية: أن من اتبع الهوى بعد العلم فهو أشد ضلالة؛ لقوله تعالى: {ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ... } الآية.
١١ــــ ومنها: أن ما جاء إلى الرسول سواء كان القرآن، أو السنة فهو علم؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم كان أمياً ــــ لا يقرأ، ولا يكتب ــــ، كما قال تعالى: {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك} [العنكبوت: ٤٨] ؛ ولكن الله تعالى أنزل عليه هذا الكتاب حتى صار بذلك نبياً جاء بالعلم النافع، والعمل الصالح.
١٢ــــ ومنها: أن من أراد الله به سوءاً فلا مرد له؛ لقوله تعالى: {ما لك من الله من ولي ولا نصير} .
١٣ــــ ومنها: أنك إذا اتبعت غير شريعة الله فلا أحد