تفسير العثيمين الفاتحه والبقره - ابن عثيمين - الصفحة ٣٠١
صفاتهما - لعموم قوله تعالى: {والأنثى بالأنثى} .
١١ ــــ ومنها: أن الأنثى تقتل بالرجل؛ لأنها إذا قتلت بالأنثى فإنها من باب أولى تقتل بالرجل؛ ودلالة الآية عليه من باب مفهوم الأولوية.
١٢ ــــ ومنها: أن الرجل لا يقتل بالمرأة؛ لأنه أعلى منها؛ هذا مفهوم الآية؛ والصواب أنه يقتل بها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل يهودياً كان قتل جارية على أوضاح لها - رض رأسها بين حجرين (¬١) ؛ فرض النبي صلى الله عليه وسلم رأسه بين حجرين؛ وهذا يدل أن قتله كان قصاصاً؛ لا لنقض العهد - كما قيل به.
١٣- ومنها: جواز العفو عن القصاص إلى الدية؛ لقوله تعالى: (فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف ... ) إلخ؛ وهل له أن يعفو مجاناً؟ الجواب: نعم؛ له ذلك؛ لأن الله سبحانه وتعالى ندب إلى العفو فقال: {وأن تعفوا أقرب للتقوى} [البقرة: ٢٣٧] ، وقال تعالى: {وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم} [التغابن: ١٤] ، وقال في وصف أهل الجنة: {الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس} [آل عمران: ١٣٤] ؛ لكن العفو المندوب إليه ما كان فيه إصلاح؛ لقوله تعالى: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله} [الشورى: ٤٠] ؛ فإذا كان في العفو إصلاح، مثل أن يكون القاتل معروفاً
¬
(¬١) أخرجه البخاري ص١٨٩، كتاب الخصومات، باب ١: ما يذكر في الأشخاص، والخصومة بين المسلم واليهود، حديث رقم ٢٤١٣؛ وأخرجه مسلم ص٩٧٣، كتاب القسامة ... ، باب ٣: ثبوت القصاص في القتل بحجر ... ، حديث رقم ٤٣٦١ [١٥] ١٦٧٢.