تفسير العثيمين الفاتحه والبقره - ابن عثيمين - الصفحة ١٥١
النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن الله تعالى ليس بغافل عنهم؛ بل سوف يجازيهم بما يستحقون.
الفوائد:
١ــــ من فوائد الآية: وجوب التوجه إلى المسجد الحرام أينما كان الإنسان؛ لقوله تعالى: {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام} ؛ وسبق ذكر ما يستثنى من ذلك عند قوله تعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء ... } [البقرة: ١٤٤] الآية (¬١) .
٢ــــ ومنها: تكرار الأمر الهام لتثبيته، والثبات عليه، ودفع المعارضة فيه؛ لأنه كلما كرر كان مقتضاه أن الأمر ثابت محكم يجب الثبوت عليه؛ وكون المسلمين ينقلون من وجهة إلى وجهة في القبلة أمر هام له شأن عظيم؛ ولهذا ارتد من ارتد من الناس حين حوِّلت القبلة.
٣ــــ ومنها: إثبات حرمة المسجد الحرام، وتعظيمه؛ لقوله تعالى: {المسجد الحرام} ؛ فالمسجد محترم معظم؛ حتى ما حوله صار محترماً معظماً؛ فالبلد كله آمن حتى الأشجار التي لا إحساس لها آمنة في هذا المكان؛ ولهذا حرم النبي صلى الله عليه وسلم أن يختلى خلاها، أو يعضد شوكها (¬٢) ، أو يقطع شجرها (¬٣) ، كل هذا لاحترام هذا المكان، وتعظيمه.
¬
(¬١) انظر ٢/٤٧.
(¬٢) راجع البخاري ص١٤٤، كتاب جزاء الصيد، باب ١٠: لا يحل القتال بمكة، حديث رقم ١٨٣٤؛ ومسلماً ص٩٠٣، كتاب الحج، باب ٨٢: تحريم مكة، وتحريم صيدها، وخلاها، وشجرها، ولقطتها إلا لمنشد على الدوام، حديث رقم ٣٣٠٢ [٤٤٥] ١٣٥٣.
(¬٣) راجع البخاري ص١٢، كتاب العلم، باب ٣٩: كتابة العلم، حديث رقم ١١٢؛ ومسلماً ص٩٠٤، كتاب الحج، باب ٨٢: تحريم مكة، وتحريم صيدها، وخلاها ... ، حديث رقم ٣٣٠٦ [٤٤٨] ١٣٥٥ ...