نجعه الرائد وشرعه الوارد في المترادف والمتوارد - اليازجي، إبراهيم - الصفحة ١٤٣
جَهَالَته، وَرَكِبَ مَتْن غُرُوره، وَتَاهَ فِي شِعَاب الْبَاطِل، وَهَامَ فِي أَوْدِيَةِ الضَّلالِ، وَتَسَكَّعَ فِي بَيْدَاءِ الْغَوَايَة، وَرَكِبَ رَأْسَهُ، وَرَكِبَ هَوَاهُ، وَأَصَرَّ عَلَى غَيِّهِ، وَمَضَى عَلَى غُلَوَائِهِ، وَبَسَطَ عِنَانه فِي الْجَهْلِ، وَأَطْلَقَ لِنَفْسِهِ عِنَانَ هَوَاهُ، وَقَلَّدَ أَمْره هَوَاهُ.
وَقَدْ طَبَعَ اللَّه عَلَى بَصِيرَتِهِ، وَخَتَمَ عَلَى قَلْبِهِ، وَضَرَبَ عَلَى سَمْعِهِ، وَعَمِيَتْ عَلَيْهِ وُجُوه الرُّشْدِ، وَاسْتَبْهَمَتْ عَلَيْهِ مَعَالِم الْقَصْدِ، وَإِنَّهُ لَرَجُل غَاوٍ، وَغَوِيّ، وَإِنَّهُ لِخَابِط جَهَالات، وَرَاكِب عَشَوَات.
وَتَقُولُ خَاضَ الْقَوْم فِي بَاطِلِهِمْ، وَتَهَافَتُوا فِي غُرُورِهِمْ، وَتَتَايَعُوا فِي ضَلالِهِمْ، وَاسْتَرْسَلُوا فِي جَهَالَتِهِمْ، وَأَبْعَطُوا فِي غَوَايَتِهِمْ.
وَيُقَالُ: انْخَرَطَ فِي الأَمْرِ، وَتَخَرَّطَ، إِذَا رَكِبَ رَأْسَهُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ عِلْم وَلا مَعْرِفَة. وَفُلانٌ يَتَدَفَّقُ فِي الْبَاطِلِ إِذَا كَانَ يُسَارِعُ فِيهِ.