الازمنه والامكنه - المرزوقي الأصفهاني، أبو علي - الصفحة ٥١٠ - الباب السّابع والخمسون في ذكر الفجر - والشّفق - والزّوال ومعرفة الاستدلال بالكواكب وتبيين القبلة
الباب السّابع والخمسون في ذكر الفجر - والشّفق - والزّوال ومعرفة الاستدلال بالكواكب وتبيين القبلة روي عن عدي بن حاتم قال : لما نزلت : * ( وكُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) * [ سورة البقرة ، الآية : ١٨٧ ] قال : عمدت إلى عقالين أحدهما أبيض ، والآخر أسود ، فجعلتهما تحت وسادي ، فلما تقارب مرّ اللَّيل جعلت أنظر إليهما فلم يتبيّن لي شيء ، فلمّا أصبحت غدوت إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فأخبرته ، فضحك وقال :
« و سادتك إذن لعريض اللَّيل والنّهار ، إذن تحت وسادتك إنّما ذلك اللَّيل والنّهار » .
و روي عن عليّ رضي اللَّه عنه أنّه صلَّى الفجر ركعتين ثم جلس على مجلس له ثم قال : هذا حين تبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود .
و اعلم أنّ الفجر فجران : أحدهما قبل الآخر : فالفجر الكاذب يستدقّ صاعدا في غير اعتراض ، ويسمى ذنب السّرحان لدقته ، ولا يحلّ شيئا ولا يحرّمه ، وإنّما يؤذن بقرب النهار . وقال الخليل : الفجر ضوء الصّباح وقد انفجر الصّبح ، والفجر المعروف منه . يقال :
ما أكثر فجره وفي التّنزيل : * ( فَانْفَجَرَتْ مِنْه اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً ) * [ سورة البقرة ، الآية : ٦٠ ] لأنّ الحجر كان يفجر منه الماء في اثني عشر موضعا عند نزولهم ، فإذا ارتحلوا غارت مياهها .
و الفجر الثّاني : هو الصّادق والمصدّق ، قال أبو ذؤيب يذكر الثّور والكلاب شعرا :
وإنما قال : يفزع لأنّه وقت القائض الفجر الثّاني هو المستطير المنتشر الضّوء ومع طلوعه يتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر . قال أبو داود :
وقال آخر :