الازمنه والامكنه - المرزوقي الأصفهاني، أبو علي - الصفحة ٢٢ - الباب الأول في تعظيم شأن القرآن وفصل بيانه بالنّظم العجيب والتّأليف الرّصيف
لانقضاء وقت عادتها في الطلوع والأفول .
ب - أن يكون المراد بالمستقر وقوفها عنده تعالى يوم القيامة ، والشّاهد لهذا قوله في آية أخرى : * ( كَلَّا لا وَزَرَ ، إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ) * [ سورة القيامة ، الآية : ١٠ ، ١١ ] فهو كقوله في غير موضع : * ( ثُمَّ إِلَيْه مَرْجِعُكُمْ ) * ، * ( وإِلَى الله تُرْجَعُ الأُمُورُ ) * * [ سورة الحديد ، الآية : ٥ ] ، * ( وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ) * * [ سورة البقرة ، الآية : ٢٤٥ ] .
ج - أن يكون المعنى أنها لا تزال جارية أبدا ما دامت الدّنيا تظهر وتغيب بحساب مقدر كأنها تطلب المستقر الذي علمها صانعها فلا قرار لها ؛ ويشهد لهذا الوجه قراءة من قرأ والشّمس تجري لا مستقر لها ، وذلك ظاهر بيّن يوضحه قوله تعالى بعقبه : * ( ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) * * [ سورة يس ، الآية : ٣٨ ] ، أي تقدير من لا يغالب في سلطانه ولا يجاذب على حكمته ، قوله : * ( والْقَمَرَ قَدَّرْناه ) * [ سورة يس ، الآية : ٣٩ ] ، الآية . برفع القمر على ، وآية لهم اللَّيل وإن شئت على الابتداء ، وينصب على ، وقدّرناه والعرجون ) عود لعذق الذي تسمّى الكباسة تركبه الشمّاريخ مثله الأثكول والعثكول من العذق ، فإذا جفّ وقدم دقّ وصغر وحينئذ يشبهه الهلال في أول الشهر وآخره .
و قال أبو إسحاق الزّجاج : وزنه فعلول لأنّه من الانعراج ، وقال غيره : هو فعلول لأنه كالفثلول ، ومعنى الآية وقدّرنا القمر في منازله الثمانية والعشرين ، وفي مأخذه من ضوء الشّمس ، فكان في أوّل مطلعه دقيقا ضئيلا ، فلا يزال نوره يزيد حتى تكامل عند انتصاف الشّهر بدرا ، وامتلائه من المقابلة نورا ، ثم أخذ في النقصان بمخالفته لمحاذاة ، وتجاوزه لها حتى عاد إلى مثل حاله الأولى من الدّقة والضؤلة وذلك كلَّه في منازله الثمانية والعشرين لأنه ربّما استتر ليلة ، وربما استتر ليلتين فمشابهة الهلال للعرجون في المستهل والمنسلخ صحيحة .
فأما قوله : حتى عاد فكأنه جعل تصوّره في الآخر بصورته الأولى في الدّقة مراجعة ، ومعاودة . والقديم يراد به المتقادم كما قال في قصة يعقوب عليه السلام : * ( إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ) * [ سورة يوسف ، الآية : ٩٥ ] . وقال الفرّاء القديم يقال لما أتى عليه حول . وقيل أيضا :
معنى عاد صار ، ويشهد لذلك قول الشّاعر :
ولم يكن عسيفا قط ، وقال امرؤ القيس :
أي صار ، وقال الغنوي :