الازمنه والامكنه - المرزوقي الأصفهاني، أبو علي - الصفحة ٥٥٠ - الباب الثالث والسّتون في ذكر مشاهير الكواكب التي تسمّى الثّابتة وهذه التّسمية على الأغلب من أمرها
الفوارس يتبعها ، والمنجمّون يسمّون هذا الكوكب : ذنب الدّجاجة ، وقد وضعوه في الاصطرلاب للقياس به ، ويسقط الفوارس والرّدف مع طلوع النّثرة وتطلع مع طلوع الشّولة .
و كذلك النّسران وهما من الكواكب الشآمية ، وعلى أثر النّسر الطائر كواكب أربعة مصلَّبة النّظم تسمّيها العامّة الصّليب ، وتسمّيها العرب القعود ويسقط الصّليب مع طلوع سهيل ، وتطلع مع سقوط الشّعرى .
و وراء الرّدف في حومة المجرّة كفّ الثّريا الخضيب ، وهي كواكب خمسة بيض مختلفة النّظام وهي أيضا سنام النّاقة ، والنّاقة في مثل خلقة النّجيب الضّامر الدّقيق الخطم ، وخطمها في جهة الجنوب ، وعنقها كواكب تتابعت من عند الرّأس ، فانحدرت انحدار العنق ، ثم ارتفعت إلى سنامها ، وهنالك لطخة سحابيّة في مثل موضع الفخذ ، يقولون : هي وسم النّاقة ، وهذه اللَّطخة هي معصم الثّريا ورأس الحوت في لبّة النّاقة ، وهو في مثل صورة السّمكة غير أنّها عظيمة .
و في جملتها كوكب هو أضوؤها يقال له : قلب الحوت . وفوق رأس النّاقة حوت آخر ، ورأس النّاقة ذنبه وهو أقصر من الحوت الأسفل وأعرض .
و وراء الكفّ الخضيب العيّوق ، وهو كوكب عظيم نيّر في حاشية المجرّة التي تلي الشّمال يقال له : عيّوق الثّريا ، وذلك كأنّهما يطلعان معا ، وإذا توسّطا السّماء تدانيا في رأي العين . قال الشاعر شعرا :
يقول : لا يتخلَّف اللَّوم عن صدى كما لا يتخلَّف واحد من الثّريا والعيّوق عن صاحبه ، وفي إضافة العيّوق إلى الثّريا قال الشاعر :
ولتدانيهما إذا توسّطا السّماء قال بشر :
ظنّ أنّ الثّريا تركت طريقها وعاندت إلى العيّوق وذلك من أجل البعد الَّذي بينهما في المطلع والقرب الذي بينهما في وسط السّماء ، وهو فيعول من العوق والعيق جميعا والعوق الذي لا حرّ فيه .
و يقال : العيق وهو من قولهم ما يعيق به حرّ ولا يليق . ووراء العيّوق غير بعيد كواكب