الازمنه والامكنه - المرزوقي الأصفهاني، أبو علي - الصفحة ٥٣ - الباب الأول في تعظيم شأن القرآن وفصل بيانه بالنّظم العجيب والتّأليف الرّصيف
مكروها . والضّمير في ملاقيه إن شئت جعلته للكدح والأجود أن تجعله للرّب ، والمعنى تلاقي جزاءك منه فيكون على حذف المضاف . والشفق الحمرة تبقى من الشّمس في المغرب إلى وقت العشاء . وقال بعضهم : هو البياض الذي إذا ذهب صلَّيت العشاء الآخرة لأنّ الحمرة تذهب عند الظَّلام .
قال الفرّاء : سمعت بعض العرب يقول : عليه ثوب مصبوغ كأنه الشّفق وكأن أحمر .
قوله تعالى : * ( واللَّيْلِ وما وَسَقَ ) * [ سورة الإنشقاق ، الآية : ١٧ ] أي جمع وأدرك من مقتضياته ، وهوله ويجوز أن يكون وسق بمعنى ، طرد يريد وما جاء به واحتمله ، والوسيقة الطَّريدة .
و قوله تعالى : * ( والْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ) * [ سورة الإنشقاق ، الآية : ١٨ ] يريد استتبّ ، واستوسق لثلاث عشرة وأربع عشرة ، ويجوز أن يريد باتّساقه استمراره في سيره وتناهيه في ازدياد ضيائه :
* ( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ) * [ سورة الإنشقاق ، الآية : ١٩ ] كما قيل سادوك كابرا ، عن كابر ، والمعنى كبيرا عن كبير أي يتردّدون بعد أحوال مختلفة ، ويخرجون من بعضها إلى بعض من نشر وحشر وفناء وإعادة ؛ و ( الطَّبق ) الشّدة قال : ( قد طرقت ببكرها أم طبق ) .
و قال :
يقال : رغب ، ورهب أنت بينهما حب الحياة ، وهول الموت والشّفق وفائدة القسم تأكيد الوعيد على المخاطبين بهذا الكلام ، وهو قوله تعالى : * ( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ) * [ سورة الإنشقاق ، الآية : ١٩ ] وقرئ لتركبنّ جعل الخطاب للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، والمراد لتركبنّ طبقا من طباق السّماء .
و قوله تعالى : * ( فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * [ سورة الإنشقاق ، الآية : ٢٠ ] لفظة استفهام معناه الإنكار ، والتبكيت يقول : ما الذي منعهم من الإيمان ، وقد وضحت الدلائل والسّبل ، وتكرّرت الآيات والنّذر ، وضاقت المعذرة وحقّت الكلمة . قوله تعالى : * ( وإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ) * [ سورة الإنشقاق ، الآية : ٢١ ] اكبارا وإعظاما وإيمانا ، وإيقانا وهو من المعجزات الباهرة والإلزامات المسكتة . وهل ذهابهم عن تدبّره واشتغالهم إلَّا عناد فبشّرهم بعذاب أليم . أصل البشارة من البشرة استبشر بشيء انبسط جلده ، ونضر وجهه ، وهذا وأمثاله إذا استعملت في غيره كقوله : تحية بينهم ضرب وجيع . أي يقيمون بدل التّحية عند اللَّقاء ذلك ، فأما قوله تعالى : * ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ الْقَمَرُ ) * [ سورة القمر ، الآية : ١ ] فإنما معناه سينشق القمر ، ومن أثبت ذلك دليلا لا ختص به عبد اللَّه بن مسعود ، وإنّ سائر النّاس لم يروه لأنّ اللَّه حال بينهم وبين رؤيته بغمامة ، أو غير ذلك . ويجوز أن يكون غير عبد اللَّه بن مسعود قد رأى ذلك ، فاقتصر في نقله على رؤية عبد اللَّه ، وعلى ما نطق به القرآن من ذكر ،