الازمنه والامكنه - المرزوقي الأصفهاني، أبو علي - الصفحة ٤٤٩ - الباب التّاسع والأربعون في تذكَّر طبّ الزّمان - والتهلَّف عليه - والحنين إلى الألَّاف - والأوطان
الباب التّاسع والأربعون في تذكَّر طبّ الزّمان - والتهلَّف عليه - والحنين إلى الألَّاف - والأوطان كنا قد ذكرنا فيما صدّرنا به هذا الكتاب ما أنشأ اللَّه عليه الخليقة من حبّ الوطن والسّكن ، وما درج إليه أولي النّحل السّليمة - والعقد الصّحيحة من الولوع بحفظ متقادم أعصارهم ، بما اتّفق من سير وحكم نخبهم - وأنه حبّب إليهم ما يأثره القرن بعد القرن ، منهم ليظهر من جلائل صنعه - في كل حين وفوائد منحه على كلّ حال ما توافق فيه الرّواة - وتلاحق به المدد والأوقات .
و ذكرنا أيضا شيئا صالحا من علَّة الحنين إلى الألَّاف والأوطان ، وما تأسّس عليه أسباب التّنافس والتّحاسد بين الرّجال ، إلى انكشاف الأحوال عن التّراضي بينهم بمختلفات الأقسام ، وإنّ جميع ذلك حكمة بالغة من اللَّه جلّ جلاله في الأنام ، فأحببنا أن نجدد هنا ما يتأكَّد به ما تقدّم ، أنشد المبرد شعرا :
قال أبو تمام :
قال دريد بن عبد اللَّه :