الازمنه والامكنه - المرزوقي الأصفهاني، أبو علي - الصفحة ٣٨٠ - الباب التّاسع والثلاثون في السّير ، والنّعاس ، والميح ، والاستقاء وورود المياه
و تصير النّار عليهم بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم عليه السّلام في الدّنيا وإن كانت على الكفار عقوبة وعذابا ، واستدلَّوا على ما قالوا بقوله تعالى : * ( ونَذَرُ الظَّالِمِينَ ) * [ سورة مريم ، الآية : ٧٢ ] فإنه لم يقل ويدخل الظَّالمين .
و قال بعضهم : إنّ هذا يعني به الكفّار خاصة ، واحتجوا بقراءة بعضهم : * ( وإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها ) * [ سورة مريم ، الآية : ٧١ ] مسوقا على قوله تعالى : * ( ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ ) * [ سورة مريم ، الآية : ٦٩ ] الآية . ويكون على هذا التأويل وفي هذا المذهب قوله تعالى : * ( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ) * [ سورة مريم ، الآية : ٧٢ ] يراد به يخرج المتّقين من جملة من يدخل النّار فكأنّ الخلق على اختلاف طبقاتهم ، يردون عرصة القيامة ثم يفترقون فرقا على ما بيّن اللَّه تعالى في غير هذا الموضع .
و قال أهل النظر وكثير من المفسّرين منهم الحسن وابن مسعود وقتادة : ليس الورود من الدّخول في شيء . أ لا ترى أنّ الأصل في ذلك قصد المشارع والمناهل وقصدها ليس بالخوض فيها يدل على ذلك قوله تعالى : * ( ولَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ ) * [ سورة القصص ، الآية : ٢٣ ] فالورود البلوغ إلى الماء ثم توسّع فيه فاستعمل في بلوغ كلّ مقصد يقولون : وردنا بلد كذا وكذا .
و قال الخليل : الورد ، يوم وقت الورود بين الظمائين ، يقولون : وردت الطيّر الماء وردا ووردته أورادا وقال تعالى : * ( ونَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ) * [ سورة مريم ، الآية : ٨٦ ] وقالوا : أرنبة واردة وهي المقبلة على السّبلة وقال تعالى : * ( فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ ) * [ سورة يوسف ، الآية : ١٩ ] يراد طالب الماء منهم وبالغه . وقال زهير :
وهذا أصدق شاهد على أنّ الورود ليس بالدّخول ، والحجة القاطعة في أنّ المؤمنين وإن حضروا حول جهنّم مع الإنس والجن للحتم المقضي ، والوعد من اللَّه الزكي ، فإنّهم مبعدون عن النّار قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ) * [ سورة الأنبياء ، الآية : ١٠١ ] ونرجع إلى إتمام الباب لأنّ هذا عارض عرض . وقال عجيز السّلولي :
( المائح ) : الذي يصير في البئر فيملأ الدّلو من الماء إذا قلّ الماء . قال :