موسوعه الطير والحيوان في الحديث النبوي - عاشور، عبد اللطيف - الصفحة ٣٣
[٢٣] عن أبى هريرة حين قال رسول الله- صلّى الله عليه وسلّم-:
«لا عدوى ولا صفر ولا هامة» [١] فقال أعرابى: يا رسول الله. فما بال الإبل تكون فى الرّمل كأنّها الظّباء فيجئ البعير الأجرب فيدخل فيها فيجربها كلّها؟ قال: «فمن أعدى الأوّل» [٢] .
[٢٤] عن عمران بن حصين قال: كانت ثقيف حلفاء لبنى عقيل فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله- صلّى الله عليه وسلّم- وأسر أصحاب رسول الله- صلّى الله عليه وسلّم- رجلا من عقيل وأصابوا معه العضباء [٣] فأتى عليه رسول الله- صلّى الله عليه وسلّم- وهو فى الوثاق قال: يا محمد، فأتاه فقال: «ما شأنك؟» فقال: بم أخذتنى، وبم أخذت سابقة الحاجّ [٤] ؟ فقال- إعظاما لذلك- أخذتك بجريرة [٥] حلفائك ثقيف. ثم انصرف عنه فناداه فقال: يا محمد، يا محمد وكان رسول الله- صلّى الله عليه وسلّم- رحيما رقيقا، فرجع إليه فقال: «ما شأنك؟» قال: إنى مسلم. قال: «لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح [٦] ، ثم انصرف فناداه: يا محمد يا محمد..
[١] قوله صلّى الله عليه وسلّم (ولا صفر) فيه تأويلان: أحدهما: أن المراد تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر، وهو النسئ الذى كانوا يفعلونه. والثانى: أن الصفر دواب فى البطن وهى دود، وكانوا يعتقدون أن فى البطن دابة تهيج عند الجوع. قوله صلّى الله عليه وسلّم (ولا هامة) فيه تأويلان: أحدهما: أن العرب كانت تتشاءم بالهامة، وهى الطائر المعروف من طير الليل، وقيل: هى البومة. والثانى: أن العرب كانت تعتقد أن عظام الميت، وقيل: روحه تنقلب هامة تطير.
[٢] حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب السلام- باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر (٧/ ٣٠ ٣١) وأبو داود فى الطب- باب فى الطيرة ولا يورد ممرض على مصح (٣٩١١) ، وأحمد فى مسنده (٢/ ٢٦٧) .
[٣] العضباء: ناقة نجيبة كانت لرجل من بنى عقيل، ثم انتقلت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
[٤] سابقة الحاج: هى العضباء، فإنها كانت لا تسبق أو لا تكاد تسبق، معروفة بذلك.
[٥] الجريرة: هى الجناية أى بما جنى حلفاؤك.
[٦] أراد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بهذه العبارة: أنك لو قلت كلمة الإسلام قبل الأسر حين كان أمرك بيدك أفلحت كل الفلاح لأنه لا يجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر فكنت فزت بالإسلام وبالسلامة من الأسر.