موسوعه الطير والحيوان في الحديث النبوي - عاشور، عبد اللطيف - الصفحة ١٠٣
بغلة شهباء، وربّما قال معمر: بيضاء، أهداها له فروة بن نعامة الجذامىّ، فلمّا التقى المسلمون والكفار، ولّى المسلمون مدبرين، وطفق رسول الله صلّى الله عليه وسلم، يركض بغلته قبل الكفار) .
قال العبّاس: وأنا اخذ بلجام بغلة رسول الله صلّى الله عليه وسلم، أكفّها، وهو لا يألو ما أسرع [١] نحو المشركين، وأبو سفيان بن الحارث، اخذ بغرز [٢] رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «يا عباس، ناد: يا أصحاب الشّجرة [٣] » ، قال: وكنت رجلا صيّتا [٤] ، فقلت بأعلى صوتى: أين أصحاب الشّجرة؟ قال: فو الله لكأنّ عطفتهم حين سمعوا صوتى، عطفة البقر على أولادها!! فقالوا: يا لبّيك، يا لبيك، وأقبل المسلمون، فاقتتلوا هم والكفار، فنادت الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار، ثم قصرت الدعوة على بنى [٥] الحارث بن الخزرج.
قال: فنظر رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وهو على بغلته، كالمتطاول [٦] عليها إلى قتالهم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «هذا حين حمى الوطيس» [٧] ، قال: ثمّ أخذ رسول الله صلّى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهنّ وجوه الكفّار، ثمّ قال: «انهزموا، وربّ الكعبة. انهزموا، وربّ الكعبة» . قال: فذهبت أنظر، فإذا القتال على هيئته فيما أرى، قال: فو الله، ما هو إلّا أن رماهم
[١] أى: لا يقصر فى الإسراع نحو المشركين.
[٢] أى: بركابه، والغرز الركاب.
[٣] هى الشجرة التى بايع النبى صلّى الله عليه وسلم تحتها بيعة الرضوان، عام الحديبية.
[٤] الصيّت: هو الشديد الصوت العاليه.
[٥] ومعناه: أنهم أولا نادوا الأنصار عموما، ثم خصصوا بالنداء بنى الحارث بن الخزرج.
[٦] من الطول: بالفتح، وهو الفضل والعلو على الأعداء.
[٧] قيل: هو الضراب فى الحرب، وقيل: هو الوطاس الذى يطس الناس: أى يدقهم، ونقل عن الأصمعى: هو حجارة مدورة، إذا حميت لم يعد أحد يطؤها.