موسوعه الطير والحيوان في الحديث النبوي - عاشور، عبد اللطيف - الصفحة ٢٤١
فإذا هو ليس فى بيته فلمّا رأته المرأة قالت: مرحبا وأهلا فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وسلم: أين فلان؟ قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء [١] إذ جاء الأنصارى فنظر إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم وصاحبيه، ثمّ قال: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافا منّى فانطلق فجاءهم بعذق [٢] فيه بسر وتمر ورطب فقال: كلوا من هذه. وأخذ المدية، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلم: إيّاك والحلوب، فذبح لهم فأكلوا من الشّاة ومن ذلك العذق، وشربوا فلمّا أن شبعوا ورووا، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم لأبى بكر وعمر: والّذى نفسى بيده لتسألنّ عن هذا النّعيم يوم القيامة [٣] ، أخرجكم من بيوتكم الجوع ثمّ لم ترجعوا حتّى أصابكم هذا النّعيم» [٤] .
[٣٤٤] عن عائشة- رضى الله عنها- قالت: «إن كنّا لنذبح الشّاة فيبعث رسول الله بأعضائها إلى صدائق [٥] خديجة» [٦] .
[٣٤٥] عن جبير بن مطعم قال: «تقولون فىّ التّيه، وقد ركبت الحمار، ولبست الشّملة [٧] ، وقد حلبت الشّاة، وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: من فعل هذا فليس فيه من الكبر شىء» [٨] .
[١] أى ذهب ليأتينا بماء عذب، وهو الطيب، وفيه جواز استعذابه وتطيبه.
[٢] العذق: هو الغصن من النخل، وقيل: العذق من التمر بمنزلة العنقود من العنب.
[٣] قال النووى: فى ذلك دليل على جواز الشبع، وما جاء فى كراهة الشبع فمحمول على المداومة عليه لأنه يقسى القلب.
[٤] حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الأشربة- باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك (٦/ ١١٧) .
[٥] صدائق خديجة: أى: أصدقائها.
[٦] أخرجه الترمذى فى كتاب البر والصلة- باب ما جاء فى حسن العهد (٨/ ١٧٤) ، وأحمد فى مسنده (٦/ ٢٧٩) .
[٧] الشملة: كساء يتغطى به ويتلفف فيه.
[٨] حديث صحيح.. رواه الترمذى فى كتاب البر والصلة- باب ما جاء فى الكبر (٨/ ١٦٦) ، وقال: حسن صحيح غريب.