موسوعه الطير والحيوان في الحديث النبوي - عاشور، عبد اللطيف - الصفحة ٣٧
[٢٩] عن أنس بن مالك أن أناسا من الأنصار قالوا يوم حنين حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء، فطفق [١] رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يعطى رجلا من قريش المائة من الإبل فقالوا: يغفر الله لرسول الله، يعطى قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم. قال أنس بن مالك: فحدّث ذلك رسول الله- صلّى الله عليه وسلّم- من قولهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم فى قبّة من أدم فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله- صلّى الله عليه وسلّم- فقال: «ما حديث بلغنى عنكم؟» فقال له فقهاء الأنصار: أما ذوو رأينا [٢] يا رسول الله فلم يقولوا شيئا، وأما أناس منا حديثة أسنانهم [٣] قالوا: يغفر الله لرسول الله يعطى قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «فإنى أعطى رجالا حديثى عهد بكفر أتألّفهم! أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم برسول الله؟ فو الله لما تنقلبون به خير» فقالوا: بلى يا رسول الله، رضينا.. قال: «فإنكم ستجدون أثرة شديدة [٤] فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فإنى على الحوض» قالوا: سنصبر [٥] .
[٣٠] عن جابر رضى الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله- صلّى الله عليه وسلّم- مهلّين بالحجّ معنا النّساء والولدان [٦] فلمّا قدمنا مكّة طفنا بالبيت وبالصّفا والمروة فقال لنا رسول الله- صلّى الله عليه
[١] طفق: بمعنى أخذ فى الفعل وجعل يفعل، وهى من أفعال الشروع.
[٢] ذوو رأينا: أى أصحاب الرأى الصحيح فينا.
[٣] حديثة أسنانهم: أى صغار السن.
[٤] الأثرة: الاستئثار بالمشترك: أى يستأثر عليكم ويفضل عليكم غيركم بغير حق.
[٥] حديث صحيح.. رواه مسلم فى كتاب الزكاة- باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام ومن يخاف على إيمانه (٣/ ١٠٥) .
[٦] قوله: (معنا النساء والولدان) فيه دليل على صحة حج الصبى والحج به.