المعالم الأثيرة في السنة و السيرة - حميد الله، محمد - الصفحة ٢٥٨ - * المساجد و المواضع التي صلى فيها رسول اللّه في المدينة، برواية ابن شبة
رجل من الأنصار، و كان عاملا لمروان على بعض مساعي اليمن، و كان الأنصاري عدا على رجل فأخذ منه بقرة ليست عليه [١]، فتبع ذباب الأنصاريّ حتى قدم المدينة، ثم جلس له في المسجد حتى قتله، فقال له مروان: ما حملك على قتله؟ قال: ظلمني بقرة لي، و كنت امرأ خباث النفس فقتلته.
فقتله مروان، و صلبه على ذباب.
* قال أبو غسان، و أخبرني بعض مشيختنا، أنّ السلاطين كانوا يصلبون على ذباب، فقال هشام بن عروة لزياد بن عبيد اللّه الحارثي [٢]: يا عجبا، أ تصلبون على مضرب قبّة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلّم )؟ فكفّ عن ذلك زياد، و كفّت الولاة بعده عنه.
* حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عمّن سمع معاوية ابن عبد اللّه بن خبيب يحدّث، عن جابر بن أسامة [٣]، قال:
خطّ النبي ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) مسجد جهينة لبلى [٤].
حدثنا الحزامي، قال: حدثني عبد اللّه بن موسى التّيميّ، عن أسامة بن زيد، عن معاذ بن عبد اللّه بن خبيب، عن جابر بن أسامة الجهني، قال: لقيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) في أصحابه بالسوق فقلت:
أين تريدون و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلّم )؟ قالوا: يخطّ لقومك مسجدا. فرجعت، فإذا قومي قيام، و إذا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) قد خطّ لهم مسجدا، و غرز في القبلة خشبة أقامها فيها.
* حدثنا أبو غسان، عن ابن أبي يحيى، عن سعيد بن معاوية بن نعمة، عن أبيه معاذ بن عبد اللّه بن أبي مريم الجهني: أنّ النبي ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) صلّى في مسجد جهينة.
* و حدّثنا عن ابن أبي يحيى، عن سعد بن إسحاق بن كعب: أن النبي ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) صلّى في مسجد بني ساعدة، الخارج من بيوت المدينة، و في مسجد بني بياضة، و مسجد بني الحبلى، و مسجد بني عضيّة، و مسجد بني خدارة [٥].
[١] و المقصود أنها لم تكن واجبة عليه في زكاة أو خراج.
[٢] أحد ولاة المدينة في العصر العباسي.
[٣] و هو جابر بن أسامة يكنى أبا سعاد، نزل مصر و مات بها، و يعد في الحجازيين، روى عنه معاذ بن عبد اللّه بن خبيب الجهني المدني.
[٤] هم بنو بلى بن عمرو بن الحاف بن قناعة أحد بطون جهينة (جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٤٤٢).
[٥] مسجد بني خدارة: ينسب لبني خدارة إخوة بني خدرة، من الخزرج (خلاصة وفاء الوفا ٢٨٢).