المعالم الأثيرة في السنة و السيرة - حميد الله، محمد - الصفحة ٨١ - ثنية الوداع
رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) فذكرنا ذلك له، فغضب و قام خطيبا .. و نهى عن المتعة، فتوادعنا يومئذ فسمّيت ثنية الوداع. و روى ابن شبة بسنده عن جابر أيضا قال:
إنما سمّيت ثنية الوداع لأن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) أقبل من خيبر و معه المسلمون قد نكحوا النساء نكاح المتعة، فلما كان بالمدينة قال لهم: دعوا ما في أيديكم من نساء المتعة، فأرسلوهنّ، فسميت ثنية الوداع. (تاريخ المدينة ١/ ٢٧٠) .. و في الأوسط عن جابر: فسميت بذلك ثنيّة الوداع و ما كانت قبل إلا «ثنية الركاب». [عن وفاء الوفا ١١٦٨]. و قال عياض: و قيل: سميت ثنية الوداع، لوداع النبيّ ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) بعض المسلمين المقيمين بالمدينة في بعض خرجاته. و قيل: ودّع فيها بعض أمراء سراياه. و إذا ثبت أن الاسم إسلامي، يسقط الاستشهاد بنشيد (طلع البدر) على أنه قيل في بداية الهجرة النبوية.
ثانيا: أين تقع الثنية المذكورة في نشيد (طلع البدر علينا) و متى قال أهل المدينة هذا النشيد، إن كانوا قد قالوه؛ و هل هناك ثنيتان، و أيهما الأشهر و إلى أيّ الثنيتين ينصرف الذهن إذا قيل: «ثنية الوداع»؟
قال قوم: إن ثنية الوداع، في طريق تبوك و الشام، و هي الواقعة في بداية طريق أبي بكر الصديق (سلطانة) و أنت خارج من المدينة، و يكون على يسارك اليوم، جبل سلع و إلى يمينك بداية طريق العيون المؤدي إلى جبل الراية، فإذا كنت داخلا إلى المدينة فإن جبل سلع على يمينك، و على يسارك بداية طريق العيون ثم بداية طريق سيد الشهداء المؤدي إلى جبل أحد.
و قال آخرون: إنّ ثنية الوداع التي وردت في النشيد، و الأكثر شهرة، تقع في طريق مكة السابق، الذي يمر ببدر، و أنها المدرّج الذي ينزل منة إلى بئر عروة بالجنوب الغربي للمدينة ..
و ننظر في أدلة الفريقين، لنرى أي الفريقين أقوى حجة:
و نبدأ بالأدلة التي تؤيّد أن ثنية الوداع هي التي في طريق تبوك في شامي المدينة بين فلقتين من جبل سلع: و من الأدلة ما رواه البخاري في الصحيح عن السائب بن يزيد قال: «أذكر أني خرجت مع الصبيان نتلقى النبي ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) إلى ثنية الوداع مقدمه من غزوة تبوك» الفتح ٨/ ١٢٧. و روى ابن حبّان عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول اللّه في غزو تبوك، فنزلنا ثنية الوداع ... الحديث».
و قال ابن سعد في سرية مؤته (في ديار الأردن) و خرج النبي ( صلّى اللّه عليه و سلّم ) مشيّعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع فوقف و ودعهم، و عسكروا بالجرف- شامي المدينة-. و في السيرة النبوية لابن هشام (في غزوة تبوك) فلما خرج