تحفه الطالبين في ترجمه الإمام النووي

تحفه الطالبين في ترجمه الإمام النووي - ابن العطار - الصفحة ٢٦

أسقى الغمام نوى وعمر أرضها ... حتى ضريحك لم يزل رطب الثرى
سحب تروح وتغتدي مشحونة ... مساء وريحانا ومسكاً أذفرا
ورثاه بعض المدرسين بالبادرائية بدمشق رضي الله عنه:
سَقَى قُبْرُ يحيى في النوى كل سيل ... من الغَيْث عِرَاض البوارق هَتْان
ولا زال قُبْر حل فيه يُحله ... من الله رضوان وروح وريحان
جري سابقاً والناس فى غفلاتهم ... فحاز العلا يحيى ويُحيى له شان
إذا سَّحْنةُ عيني بحل فقدته ... فلا بان خلانى الثقات بلى بانوا
وقد كان بي حزن يكدر عيشتي ... فها أنا ذاك من فراق أحزان
لقد أبحثت في ابنة القوم إذ أتت ... بمثلك واستقلت على الأرض شعورا
ورثاه بعض المحبين في الله تعالى رضي الله عنهم أجمعين:
بكى العلم حينا بعد حين على يحيى ... وآلى يميناً بعده لم يكن يحيى
وأزلفت الجنان والحور زخرفت ... سرورا بمن أبكى لنقلته الفتيا
له درجات العلم والزهد والتقى ... وتضييق من حاز العلوم وبما أحيا
أضاءت من المنهاج منا مناهج ... وراحت به عين الربا والردى أمنا
وبث لنا من نشره أي روضة ... على زهدها من هذه دائماً بقيا
سقى الوابل الوَسمى أرض نوا نوى ... كما حل فيها صادق الرأي والرؤيا
وحيا الحيا ذاك الضريح ومن به ... وسقيا ا! لأرض حل في وجها سقيا
ورثاه بعض المحبين من الفقهاء رضي الله عنهم:
بَانت مراثينا هذيان أخوان فأين ... معتبرو الدهر خوان
قد فارقت نواحي الأرض مادتها ... وغيرت بعدهم للدهر أزمان
قد تقصت مثل ما قد قال ينقصها ... أطرافها قائل ما قد قال ديان
أين الذين أقاموا الدين واجتهدوا ... ولم يكمن زاَنهم غير الذي زانوا
بانوا جميعاً ولا أرجوا رجوعهم ... فدمعتي أصبحت حمراء مذ بانوا
يا محيي الدين مذ فارقتنا عجلاً ... قد هدمت بمشيد الدين أركان
إن كان بنيانه عند الهوى عدمت ... فكيف يبقى ولا أركان بنيان
قد كنت في هذه الحياة على سير ... لم يستطع مثلها في الدهر إنسان
زهدت فيها ولم تخدع بزخرفها ... فدام فيك على الأصحاب إحسان
الناس في راحة الدنيا ولذتها وأنت عند جهاد النفس تعبان
وهم على دعة في طيب مرقدهم ... وأنت في حل علم الدين سهران
وأينما كنت قد حادّت ملائكة ... حول المكان ولم يقربك شيطان
وكنت بحراً محيطاً للحديث لنَا ... يفيض من موجه در ومرجان
وكنت في المذاهب المنصور ... مجتهدا وعنك تنقله شيب وشبان
لو كان يلقاك ممن قد مضى ... أحد من الصحابة أو ممن له شان
لكان طلحة فيما قلت مرتضياً ... وكأن يثنى عليك الحبر سلمان
وكأن مهما رآك الشافعي فرحا ... وكأن يفضلك البحاث نُعمان
قد كنت كاسمك محيى الدين مجتهدا ... ومن دعائك نال النصر فرسان
سلكت بين الورى سبل النجاة وقد ... قر فيك لسان الوحي قرآن
بان جاهك عند الله مرتفع وإن ... حظك من ذي العرش غفران
يوما يكون عصاة الناس قد جمعت ... والنار ذات لظى والرب غضبان
يفر كل امرئ من هول مصرعه ... من ابنه وأبيه وهو حَيران
قد فتحت للوري أبواب هاوية ... ونارها انتشرت والجسم عريان
فعند ذاك بلى ريب على عجل ... بالبشر من ربنا يأتيك رضوان
وقد ترى جنة الفردوس قد فتحت ... وعم من طيبها روح وريحان
تدوم فيها بأفراح على أبد ... وصل في فرح حور وولدان