تحفه الطالبين في ترجمه الإمام النووي

تحفه الطالبين في ترجمه الإمام النووي - ابن العطار - الصفحة ١٢

أعرضت عنها احتقاراً غير مُحتفلٍ ... وأنتَ بالسعي في أخراك مُحتفلُ
عزفتَ عن شهوات مالعَزم فتىً ... بها سِواك إذا عَنتَ له قِبلُ
اسهرتَ في العلم عيناً لمَ تَذق سِنةً ... إلا وأنت به في الحلم مشتَغلُ
يا لهف حفلِ عظيم كنت بهجتهُ ... وحله فعراه بعدك العَطلُ
فطالبوا العلم من دان ومُغترب ... نالوا بيمُنك منهُ فوق ما أمِلوا
حاروا لغيبة هاديهم وضاق بهم ... لفرط حزن عليه السهلُ والحيلُ
تُرى ذَرَى تُربه من غيبوه به ... أو نعشُه من على أعواده حملوا؟
عناه شُغلهم دهراً وعاذ لهم ... بلا عج الوجْد عن أشغالهم شغلُ
يامحيى الدين كم غادرت من كبدٍ ... حرّي عليك وعين دمعها هطلُ
وكم مُقام كحد السيف لا جَلدُ ... تقوي على هَوْله فيه ولا جدلُ
أمرتَ فيه بحمد الله منتضِيا ... وسيفاً من العزم كم يُصنع له خللُ
وكم تواضعت عن فضل وعن شرف ... وهمسةٍ هامه الجوزاء تنتعل
عالجت نفسسك والأذواء مسلمه ... حتى استقامت وحتى زالت العلل
بالغت بالتعب الفاني رضي ملك ... ثوابهُ في جنان الخُلد متصل
ضيفُ الكريم جدير أن يُضاف به ... إلى الكرامة من ألطافه نُزلُ
بَررت أهليك في داريك مُحتسباً ... فقد تكافأ فيك الحزن والجذلُ
فجعت بالأمس ليلاً كنت ساهره ... لله والنوم قد طابت به المقلُ
رَجاك نور نهار وكُنت صائمه ... إذا الهجير بنار النُفس مشتعلُ
لا زال مَثواك مثوى كل عارفه ... وروضة القصر من سُحب الرْضا خَضِلُ
إلى متى بغرور تطمئن ولا ... الملوك رُد الردى عنهم ولا الرسل
ولا حِمى من حمام جحفل لجب ... ولا حصون منيعات ولا قُللَ
ياساهماً لا هياً مسن هولِ مصرعه ... وضاحك السِّنِّ منه يضحك الأجلُ
لا تُخل نفسك من زاد فانك مِن ... حين النفاس مع الأنفاس مُرتحِلُ
وما قام يديم السير يتبعه ... إلى محل بلاهُ سائقُ عجلُ
قال شيخنا ناظمها نجزت بحمد الله تعالى ومنه خمسه وثلاثون بيتاً.
والجلل (بفتح الجيم) : هو الأمر العظيم، ويستعمل في الحقير، وينصرف إلى أحدهما بالقرينة.
قال: فقدك مرفوع الدال نصيره.
واستوحشت الأسحار: وساها الفقد عتب أي عرضت. واللهف: الحزن العُطل (بفتح العين) أي: خلا.
والظاهر عند التحلي هَامة الجوزاء: أعلاها البلاعح (بكر البلاء الموحدة) بعارض وهو الغرق.
بررت أهليلك في الدارين: من حيث أنهما صبرا على موته فاثنوا عليه.
ثم رثاه أخرى، وخصنى بها، وأرسلها إلى تعزية لى به لأني كنت سرت إلى نوى صحبة قاضي القضاة أبى المفاخر محمد بن القادر الأنصاري رحمه الله لتعزية والده وأقاربه، وأقمت عندهم أياما فلما عدت إلى دمشق كتبها وأرسلها رحمهم الله تعالى.
نبأ أَصم به وأصم الناعى ... فجنى على الأبصار والأسْماعِ
غَدَت النفوس بها شعاعاً إذ بَدَتْ ... شمس الضحى حزناً بغيرشعاع
أودى بها خوف التفرق قبله ... ما أشبه الأَوجْالِ بالأوجاع
حل المصابُ بَرب كل فضيلة ... وباي كل ثنية طلاع
هادٍ إلى السنن القويم وسُنة ... الهادي جميل مناقب ومتاع
يحيى الذي أحيا الفطائل سعيهُ ... وهدي بَبْارق ذهنة اللماع
القانت القوام والصوام والساعي ... بخطوة في العلوم وساع
هانت اعى هم له إليه ... لكنها عزت على الأطماع
مازال أوحد دهره في عصره ... وإلى سبيل الحق أفضل داع
طل الورَي طرباً على همه في كل صالحه وأطول باع