تحفه الطالبين في ترجمه الإمام النووي

تحفه الطالبين في ترجمه الإمام النووي - ابن العطار - الصفحة ١٩

قدير على شرح الكتاب بسرعة ... ويشرح في سطرين إن شئت أشهرا
تصدى لنقل العلم منه تبرعا ... وكان ثواب الله أوفى وأوفرا
ومازال في دار الحديث مقامه ... فسار إلى دار المقام لينظرا
رواحية كانت محل دروسه ... فراح إلى روح النعيم بماقرا
فهذا هو الفضل المبين حقيقة ... وإن كنت في وصفي له المقصرا
سلام على تلك المقابر من ثوى ... لقد جاوزت مسكاً وندا وعنبرا
ويا قبره يهنيك ما حزت من تقى ... ومن ورع مرضى وقعه محبرا
سقيت الحيا مادامت الأرض مسجداً ... وما بليت أنا وجدناه صابرا
جزاه إلهى في الجنان مساكناً ... ورضوانه منه عليه له قرأ
ورثاه تلميذه الفقيه المقري أبو العباس أحمد بن الضرير الواسطي الملقب بالحلال رضي الله عنهم ونفعنا بهم بهذه القصيدة وهي:
لقد ذهب الحبر الجليل الموفق ... وعدنا حيارى والدموع تدفق
على رجل مافي البرية مثله ... فيا عجبا من ذا يجاري ويلحق
بزهد وإحسان وعلم ورأفة ... وأمر بمعروف وبالحق ينطق
ولم ير عنه في الإله مخافة ... ولم يخش من خلق لعمري وتفرق
لوجه إله العرش قد كان فعله ... وقد كان ذا قلب من الله يشفق
ولكنه قد أتعب الناس بعده ... بما قد رأو منه فذاك محقق
فمن لعلوم الشرع بعدك موضح ... لطالبها أتى له من يحقق
ومن لاثرة يبغي الفتاوي تخلصا ... ويجمع شملاً فالصحاب ترفقوا
فيا أسفي ضاعت علوم كثيرة ... لفقدك محيى الدين أتى مصدق
فأسأل رب العرش يوليك ... جنة تخلد فيها بالنعيم وترزق
ورثاه بعض الأخوان أيضاُ:
سُيُولُ دمعي ليس الصبر من شافي ... سحى أميالاً تنحى بالدمع الفاني
يا صاح لن ينصح العينين ربهُما ... إن لم يفض منهما بالحزن عينان
من ذا يقاربني في الحزن بعدك محي ... الدين بالسهم أصماني وأضناني
والحزن مَانح تاموري وَمانحة ... أجفان عيني والإعراض أجفاني
اني كفاني تدريج الفراق وما ... كابدته من صباباتي وأشجاني
حتى رمت برزقه في كبدي ... وخانني جلدي فيه وملواني
فلي هناك صعقات الكليم لدك ... الطور أعنى به موسى بن عمران
فلا هالك يا ناعي لعلك لم ... تكن على ثقة منه وإتقان
لم تدْر ويحك من تبغي بغيت لنا ... بحر حوى غايتي علم وإحسان
نعيت بدر تمام يستضئ به ... لم يرمه دهره يوماً بنقصان
ولقد وترت إماماً عالماً ورعا ... أعددته للزمان الجائر الجافي
وارحمتا لعلوم بعد مصرعه ... فكم لها من كآبات واحزان
لهفي علمه لقد كانت خلائقه ... مجبولة فيه من زهد وإيمان
أن ينقطع منه أسباب الرجاء فلي ... حزن أعانيه ماكر الجديدان
لم أدع صبرا إلا صد منهزماً ... والدمع لم أدعه إلا وَلياني
سقيا لتربه قبر ضمه فلقد ... ضم العظام العظام القدر والشأني
أصبحت من بعده كالطير يلتمس ... النهوض أنى وقد هيض الجناحان
يا لا عجب أن قلبي عندك في شغل ... دع الملام فما للصعب قلبان
فقد سقتني كؤوس الحزن فادحة ... للنار قادَحة في قلى العَاني
إن الإمام الذي في الترب خط له ... خط وأزعج عن أهل وأوطان
من قبله ما رأينا العلم مندرجاً ... والزهد والمجد في أثناء أكفاني
أحيى الشرائع والأحكام حيث له ... بشرعه المصطفى علم تبيان