تحفه الطالبين في ترجمه الإمام النووي

تحفه الطالبين في ترجمه الإمام النووي - ابن العطار - الصفحة ١٦

أضحى على الدنيا لفَقدك وحشةُ ... ما اعتادَها من قبل ذا أربابُها
مُسوْدَةُ أيامها مُتعيراً ... أحوالها مستوحش محرابُها
لله أيُّ بحار فضل غُيِّضت ... من بعد ما زخرت وعَجَّ عُيابُها
مَنْ للمسائل أعْضَلت من للفتاوي ... أشْكَلتْ عن أن يُرد جوابُها
مَنْ للتُّقى منْ للحيا مَن لِلحُجى ... طويتْ لِفَقْد اليفها أثوابها
قَدْ كانَ ذا سمت يقر لحسنه ... في العالمين شيوخها وشبابها
ومناقب مثلُ الكواكب ساِفر ... عنها للحظ الناظرين نقابها
حسناته أربت على قطر الحيا ... فلا جُل ذلك أتعبت كتابها
ما عذر أجفان عليه لم تدم ... بنَجيع دمع حرة تُسكابها
تباً لدنيا لا يدُوم سرورها ... مع أنها لا ينقضي أوصابها
فنعيها أنا نظرت شقاؤها ... والسهل منها أن تحقق صابها
وكذا المنون إذا اعتنوت مطية ... مرهونة كل الورى ركابها
فانظر نفسك أيها المغرور يوما يطول على النفوس حسابها
في موقف للناس صعب لم تفد ... أحسابها فيه ولا أنسابها
أسْلُكْ كمحيى الدين سبل السلامة ... يَعصمك من نار يدوم عذابها
عَزِفَت عن الدنيا الدنيةَ نفسه ... وهي التي عدد الحصى خُطابَها
هو تخير الباقي عن الفاني وما ... أضناه منها جليها وخضابها
أطنبت في نَطمي المراثي بعده ... لو كان يشفي علتي أطنابها
تسقى ضريحاً حل فيه رحمهَ ... تهمى على مر العصور سحابها
وأحله الرحمن عالي جنة ... مأنوسة رضوانه بوابها
ورثاه قارئ دار الحديث الاشرفية، والاخذ عن الشيخ، الفاضل المحدث أبو الفضل يوسف بن محمد بن عبد الله الكاتب الأديب المصري ثم الدمشقي.
وقال: نظمتها راثياً مشايخي رحمهم الله وسمعتها من لفظه وهي:
الحَمدُ لله العظيم الهادي ... جَلت محاَمده عن التعدادي
ربُّ علىَّ في مجده وجلالهِ ... عمن يُضاهيه من الأنداد
جل الذي هو واحد في ملكه ... مِنْ غير صاحبة ولا أولاد
خلقَ الورى والخَلقُ أظهارا لما ... يخفى من الملك العظيم البادي
قسَمْ الخلائق كيف شاء فكلهم ... ملك له من رائح أو غادي
فقضى لمن قد شاء بالإبعاد ... وقضى لمن قد شاء بالإسعاد
وقضاؤه عدلُ وليس بجائر ... إذ كان مالكهم بلا ترداد
رحم الأنام فأرسل الرسل الكرام ... الراشدين بواضح الإرشاد
والله شرفنا بفضل نبينا ... المبعوث حقاً رحمة لعباد
فأتى بقران عظيم باهر ... فيه الهدي أكرمْ به من هادي
وحديثه يُشفي الصدور نوره ... يَحي القلوب به ويروي الضادي
وأقام للدين المتين أئمة ... يهدي الورى فهم نجوم بلاد
نرجوهم بين الخلائق رحمة ... ومماتهم علم بقرب معادِ
فالعلم مقبوض بقبض نفوسهم ... قد جاء ذاك من النبي الهادي
فلقد فقدنا سادة في دهرنا ... نورُ العباد وعصمة الرواد
ابن الصلاح إمامنا خير الورى ... وبقية العلماء والعبادِ
والشيخ عز الدين أوحد دهره ... وكذا السخاوي الرحيب النادي
وكذا أبو عمر الإمام وشيخنا ... الحبر الخطيب ملقب بعماد
وكذا شهاب الدين شيخ بارع ... في كل علم ثابت الاطوادِ
وكذاك محيي الدين فاق بزُهدهِ ... وبفقهه الفقها مع الزُهادِ
القانت الأواب والحَبْر الذي ... نصرَا الشريعة دائما بجهاد