تحفه الطالبين في ترجمه الإمام النووي

تحفه الطالبين في ترجمه الإمام النووي - ابن العطار - الصفحة ١١

خدمة الشرع يُنهون، أن الله تعالى أمر بالتعاون على البر والتقوى، ونصيحة ولاة الأمور وعامة المسلمين، وأخذ على العلماء العهد بتبليغ أحكام الدين، ومناصحة المسلمين، وحث على تعظيم حرماته، وإعظام شعائر الدين، وإكرام العلماء وأتباعهم، وقد بلغ الفقهاء بأنه رسم في حقهم بأن يغيروا من وظائفهم، ويقطعوا من بعض مدارسهم، فتنكرت لذلك أحوالهم، وتضرروا بهذا التضييق عليهم، وهم محتاجون، ولهم عيال وفيهم صالحون والمشتغلون بالعلوم، وان كان فيهم أفراد لا يلتحقون بمراتب غيرهم فهم منتسبون إلى العلم، ويشاركون فيه، ولا يخفي مراتب أهل العلم وفضلهم، وثناء الله عليهم، وبيانه مرتبتهم على غيرهم، وأنهم ورثه الأنبياء صلوات الله وسلامة عليهم، فإن الملائكة عليهم السلام تضع أجنحتها لهم، ويستغفر لهم كل شيء حتى الحيتان، واللائق بالجناب العالي إكرام هذه الطائفة، والإحسان إليهم، ومعاضدتهم، ودفع المكروهات عنهم، والنظر في أحوالهم بما فيه الرفق بهم فقد ثبت في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اللهم من ولى من أمر أمتي شيئاً ورفق بهم فأرفق به) وروي أبو عيسى الترمذي بسناده عن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه أنه يقول الطلبة العلم: مرحباً بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن رجالاً يأتونكم يتفقهون في الدين، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيراً) والمسئول أن لا يغير على هذه الطائفة شيء، وتستجاب دعوتهم لهذه الدولة القاهرة، وقد ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم) .
ولد أحاطت العلوم بما أجاب الوزير نظام الملك حين أنكر عليه السلطان صرف الأموال الكثيرة في جهة طلبة العلم، فقال: (أقمت. لك بها جنداً لا ترد سهامهم بالأسحار، فاستصوب فعله، وساعده عليه) ، والله الكريم يوفق المثاب لمرضاته وأثمار المسارعة إلى طاعته. والحمد له رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
وله رضي الله عنه كتب كثيرة في كليات تتعلق بالمسلمين وجريات، وفي أحياء سنن نيرات وفي إماتة بدع مظلمات، وله كلام طويل في. الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مواجهاً بها أهل المراتب العاليات.
قال لي المحدث أبو العباس أحمد بن نوح بالحاء المهملة الأشيبلي رحمه الله وكان له متعاد على الشيخ قدس الله روحه يومي الثلاثاء والسبت، يوم يشرح في صحيح البخاري، ويوم يشرح ض صحيح مسلم، قال: وكان الشيخ محيى الدين قد صار إليه ثلاث مراتب كل مرتبه منه لو كانت لشخص شدت إليه آباط الإبل من أقطار الأرض: المرتبة الأولى: العلم والقيام بوظائفه.
الثانية: الزهد في الدنيا بجميع أنواعها.
الثالثة: الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
فصل في ذكر المراثي التي رثاه بها العلماء
قرأت على شيخنا العلامة شيخ الأدب أبى عبد الله محمد. أحمد بن عمر بن شاكر الحنفي الأربلي رحمه الله وكان مدرساً للقيمازية بدمشق.
قلت رضي الله عنك وكان ذلك في العشر الأول من شعبان سنة ست وسبعين وستمائة.
عزً العزاء وعَم الحادث الجَللُ ... وخاب بالموت في تَعميرك الأجل
واستَوْحشَتْ بعد ما كنت الأنيس بها ... وَساءَها فَقْدُك الأسخار والاصل
وكنت تَتلو كتاب الله مُعتبراً ... ولايعتريك على تكراره مَللُ
وقد كنْتَ للدين نوراً يستضاءُ به ... مسدداً منك فيه القولُ والعمل
وكنت في سنة المختارمجتهداً ... وأنت باليُمن والتوفيق مُشتَملُ
وكنت زَيْناً لأهل العلِم مُفتخراً ... على جَديد كساهم ثوبك السَّمَل
وكنتً اسبغهم ظِلاً إذا اسستعَرتْ ... هواجرَ الجهل والأطلال ينتقلُ
كسلك ربكَ أوصافاً مُجملةً ... يضيق عن حصرها التفصيلُ والجملُ
اسلى كمالك من قوم مَضنوا بدلا ... وعن كماك لا مثل ولا بدل
فمثلُ فقْدك ترتاع العقولُ له ... وفَقد مِثلكَ جرح ليس يَندمِل
زهدتَ في باطل الدنيا وزخرفها ... عزما وحزماً فمضروب بك المثلُ