تحفه الطالبين في ترجمه الإمام النووي

تحفه الطالبين في ترجمه الإمام النووي - ابن العطار - الصفحة ١٠

وقد أنعم الله تعلى علينا وعلى سائر المسلمين بالسلطان، واعزه الله أنصاًره.
فقد أقامه الدين، والذَّب عن المسلمين، وأذل له الأعداء من جميع الطوائف، وفتح عليه الفتوحات المشهورة في المدة اليسيرة، وأوقع الرعب في قلوب أعداء الدين وسائر الماردين، ومهد له البلاد والعباد، وقمع بسيفه أهل الزيغ والفساد، وأمره بالإعانة واللطف والسعادة، ولله الحمد على هذه النعم المتظاهرة، والخيرات المتكاثرة، ونسأل الله الكريم دوامها له وللمسلمين وزيادتها، في خير، وعافية آمين.
وقد أوجب الله شكر نعمه، ووعد الزيادة للشاكرين قال تعالى (وَلئنْ شَكَرْتُم لأزيدكم) وقد لحق المسليين بسبب هذه الحوطة على أملاكهم أنواع من الضر لا يمكن التعبير عنها، وطلب منهم إِثبات لا يلزمهم، فهذه الحوطة لا تحل عند أحد من علماء المسلمين؛ بل من في يده شيء فهو ملكه لا يحل الاعتراض عليه، ولا يكلف بإثباته، وقد اشتهر من سميرة السلطان أنه يحب العمل بالشرع، ويوصى نوابه به، فهو أولى من عمل به والمسؤول إطلاق الناس من هذه الحوطة، والإفراج عن جميعهم؛ فأطلقهم أطلقك الله من كل مكروه، فهم ضعفة وفيهم الأيتام والأرامل والمساكين، والضعفة والصالحون، وبهم تنصر، وتغاث، وترزق، وهم سكان الشام المبارك، جيران الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، سكان ديارهم، فلهم حرمات من جهات، ولو رأى السلطان ما يلحق الناس من الشدائد لأشتد حزنه عليهم، وأطلقهم في الحال ولم يؤخروهم، ولكن لا تُنهى الأمور إليه على وجهها.
فيالله أغث المسلمين، يغثك الله، وارفق بهم يرفق الله بك، وعجل لهم الإفراج قبل وقوع الأمطار، وتلف غلاتهم؛ فإن أكثرهم ورثوا هذه الأملاك من أسلافهم ولا يمكنهم تحصيل كتب شراء وقد نهبت كتبهم، وإذا رفق السلطان بهم حصل له دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن رفق بأمته، ونصره على أعدائه فقد قال الله تعالى: (إنِ تَنصُرُوا اللهَ يَنْصرُكُم) ويتوفر له من رعيته الدعوات، وتظهر في مملكته البركات، ويبارك الله في جميع ما يقصده من الخيرات.
وفى الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سنن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة) .
فنسأل الله الكريم، أن يوفق السلطان لله للسنن الحسنة التي يذكر بها يوم القيامة، ويحميه من السنن السيئة.
فهذه نصيحتنا الواجبة علينا للسلطان، ونرجوا من فضل الله تعالى أن يلهمه الله تعالى فيها القبول، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
والحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
* ومما كتبه رسالة كتبها تتعلق بالمكوس، والحوادث الباطلة.
ومما كتبه رسالة تتعلق بالأمراء والخيل، وابطل الله تعالى ذلك على يد من شاء من عباده من دولة السعيد بن الظاهر رحمهم الله تعالى.
* ومما كتبه بسبب الفقهاء لما رسم بأن الفقيه لا يكون منزلاً في أكثر من مدرسة واحدة وهذه صورته:
بسم الله الرحمن الرحيم