الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٩٨
حِينَ بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ الْجُيُوشَ بِجِهَادِ الرُّومِ. فَقُتِلَ سَلَمَةُ بْنُ هِشَامٍ بِمَرْجِ الصُّفَّرِ شَهِيدًا فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
٣٩٠- الْوَلِيدُ بْنُ المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
وأمه أميمة بنت الوليد بن عشي بْن أبي حَرْمَلَة بْن عريج بْن جرير بْن شق بْن صعب من بجيلة.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمْ يَزَلِ الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَلَى دَيْنِ قَوْمِهِ وَخَرَجَ مَعَهُمْ إِلَى بَدْرٍ فَأُسِرَ يَوْمَئِذٍ. أَسَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ. وَيُقَالُ سَلِيطُ بْنُ قَيْسٍ مِنَ الأَنْصَارِ الْمَازِنِيُّ. فَقَدِمَ فِي فِدَائِهِ أَخَوَاهُ خَالِدٌ وَهِشَامٌ ابْنَا الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَتَمَنَّعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ حَتَّى افْتَكَّاهُ بِأَرْبَعَةِ آلافٍ. فَجَعَلَ خَالِدٌ يُرِيدُ أَلا يَبْلُغَ ذَلِكَ فَقَالَ هِشَامٌ لِخَالِدٍ: إِنَّهُ لَيْسَ بِابْنِ أُمِّكَ. وَاللَّهِ لَوْ أَبَى فِيهِ إِلا كَذَا وَكَذَا لَفَعَلْتُ. وَيُقَالُ إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَى أَنْ يَفْدِيَهُ إِلا بِشِكَّةِ أَبِيهِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ. فَأَبَى ذلك خالد وَطَاعَ بِهِ هِشَامَ بْنَ الْوَلِيدِ لأَنَّهُ أَخُوهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ. وَكَانَتِ الشِّكَّةُ دِرْعًا فَضَفَاضَةً وَسَيْفًا وَبَيْضَةً. فَأُقِيمَ ذَلِكَ مِائَةَ دِينَارٍ وَطَاعَا بِهِ وَسَلَّمَاهُ. فَلَمَّا قُبِضَ ذَلِكَ خَرَجَا بِالْوَلِيدِ حَتَّى بَلَغَا بِهِ ذَا الْحُلَيْفَةِ فَأَفْلَتَ مِنْهُمَا فَأَتَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْلَمَ فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: هَلا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَفْتَدِيَ وَتُخْرِجَ مَأْثُرَةَ أَبِينَا مِنْ أَيْدِينَا فَاتَّبَعْتَ مُحَمَّدًا إِذْ كَانَ هَذَا رَأْيَكَ؟ فَقَالَ: مَا كُنْتُ لأُسْلِمَ حَتَّى أَفْتَدِيَ بِمِثْلِ مَا افْتَدَى بِهِ قَوْمِي وَلا تَقُولُ قُرَيْشٌ إِنَّمَا اتَّبَعَ مُحَمَّدًا فِرَارًا مِنَ الْفِدَى. ثُمَّ خَرَجَا بِهِ إِلَى مَكَّةَ وَهُوَ آمَنٌ لَهُمَا فَحَبَسَاهُ بِمَكَّةَ مَعَ نَفَرٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ كَانُوا أَقْدَمَ إِسْلامًا مِنْهُ: عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَسَلَمَةَ بْنِ هِشَامٍ. وَكَانَا مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ. فَدَعَا لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
قَبْلَ بَدْرٍ وَدَعَا بَعْدَ بَدْرٍ لِلْوَلِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ مَعَهُمَا. فَدَعَا ثَلاثَ سِنِينَ لِهَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ جَمِيعًا.
قَالَ: ثُمَّ أَفْلَتَ الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنَ الْوَثَاقِ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فَسَأَلَهُ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
عَنْ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَسَلَمَةَ بْنِ هِشَامٍ فَقَالَ: تَرَكْتُهُمَا فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ وَهُمَا فِي وَثَاقِ. رَجُلٍ أَحَدُهُمَا مَعَ رَجُلِ صَاحِبِهِ. [فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله. ص: انْطَلِقْ حَتَّى تَنْزِلَ بِمَكَّةَ عَلَى الْقَيْنِ فَإِنَّهُ قَدْ أسلم فَتَغَيَّبْ عِنْدَهُ وَاطْلُبِ الْوُصُولَ إِلَى عَيَّاشٍ وَسَلَمَةَ فَأَخْبِرْهُمَا أَنَّكَ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ بِأَنْ تَأْمُرَهُمَا أَنْ يَنْطَلِقَا حَتَّى يَخْرُجَا.] قَالَ الوليد: ففعلت ذلك
٣٩٠ المغازي (٤٦) ، (١١٩) ، (١٤٠) ، (٣٥٠) ، (٦٢٩) ، (٧٤٧) ، وابن هشام (١/ ٣٢١) ، (٢/ ٥، ٣٢١) .