عصر الخلافه الراشده - العمري، أكرم - الصفحة ٣٤٩
الاجتماع والاقتصاد والحس والذوق وقيم الجمال بصورة أرحب وأعمق وأشمل
كلما ازداد بصيرة في دينه.
والعلم تترتب عليه مسؤولية دينية، فالعالم يسأل عن موقفه العلمي يوم القيامة
" لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: ... وعن علمه ماذا عمل
فيه " ١. والعالم مسئول عن نشر العلم وعدم كتمانه " من سئل عن علم فكتمه ألجمه
الله بلجام من نار يوم القيامة " ٢.
والعلم بحر لا ساحل له، ولا يمكن للفرد الإحاطة به، لذلك لابد من
الاستمرار في طلبه دون انقطاع، وقد أثمرت هذه القيم الثقافِة حركة فكرية زاهرة
حيث صار " التعلم المستمر " و " تراكم المعرفة " و " تجميع العلم " ودراسته
بصورة منظمة من أبرز خصائص الحركة الفكرية في عصور الإسلام الذهبية.
وكانت الدعوة الإسلامية ترتكز على مفهوم أن العقل وحرية الفكر مناط
التكليف وطالبت أتباعها بالبحث الحر عن الدليل أو البرهان، وأنكرت تقليد
الآخرين، فلم يظهر في الإسلام كهنوت يدعي احتكار فهم الإسلام وحق تفسيِر
نصوصه كما حدث في تأريخ الأديان الأخرى، بل بوسع كل مسلم أن يرجع إلى
القرآن والسنة وأن يتضلع في علومهما ويأخذ بعد ذلك عنهما، ويناقش الآخرين في
صحة الدليل وطريقة الاستدلال.
إن التأمل في المنطلقات الفكرية للدعوة الإسلامية يكشف عن مبادئ أساسية
تتمثل في تحقيق العبودية لله والكر امة والحرية والعلم والعدل والمساواة والشورى
للإنسان الذي يتجه إليه الخطاب الإسلامي في مطلق الزمان والمكان.
١ أبو داود: السنن ٣: ٣٢٣، وابن ماجة: السنن ١: ٩٣.
٢ أبو داود: السنن ٣: ٣٢١، والترمذي: الجامع ٥: ٢٩.