عصر الخلافه الراشده - العمري، أكرم - الصفحة ٣٤٤
تحقيقها نسبيا، وإن تحققت في جيل فليس ثمة ما يضمن تحققها في جيل لاحق،
فالصعود والهبوط يعتقبان في تاريخ البشر، وتجديد الدين وإحياء السنن وتوثيق
عرى الإيمان يرتبط بالدعوة الإسلامية، ومدى وعي الدعاة لمضامين الإسلام وشموليته
وقدرتهم على تمثل تعالمه، وإقناع الآخرين بها.
إن القرآن هو أول كتاب باللغة العربية حرك وعي الإنسان قبل أربعة عشر
قرناً، وفتح عقله على مكانه في الكون والحياة، وعرف بالحقوق والواجبات التي
تعمق وعيه الاجتماعي ونظرته الإنسانية، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوضح
ذلك كله بأقواله وسيرته الشخصية، ونظرا لتمثله القرآن بعمق ووعي خاصين،
وتأثيره الكبير في جيله خاصة فان الرؤية القرآنية تحولت إلى واقع إنساني معاش،
تفاعل مع الوحي الإلهي- قرآنا وسنة- وأثمر ارتقاءً عظماً في الوعي الإنساني العام
عندما انتشر الإسلام في الزمان والمكان..
هدفت الدعوة الإسلامية إلى تخفيف معاناة الإنسان في الحياة، والتي يمكن
أن تتضاءل بازدياد وعيه في ظل الوحي الإلهي، في حين قد يؤدىِ ازدياد الوعي إلى
زيادة المعاناة عند غياب الإيمان، فقسوة الحياة تشتد عندما تفقد المعنى، والذين
هو الذي يعطيها المعنى.
وقصدت الدعوة الإسلامية إلى تحرير الإنسان من الأوهام والأساطير
والخرافات والشعوذة التي يقوم بها منتفعون يزعمون أنهم وسطاء بين الله والناس.
وأحيانا اتخذ الإنسان وسطاء من الحجر والشجر والبشر يناجونهم ويسألونهم،
فأعلنت الدعوة الإسلامية أنه محض الشرك وأن لا وساطة بين الله والإنسان، وفي
الحديث " اتق دعوة المظلوم فانه ليس بينه وبين الله حجاب' ١ مما يفح بصيرة
١ البخاري: الصحيح ٧: ١٦٨، ومسلم: الصحيح ٤: ١٧٤٠