عصر الخلافه الراشده - العمري، أكرم - الصفحة ١٩٣
كما لم تصح الروايات في مقدار الجزية التي فرضت على بلاد إيران، ولكن
تتضافر الروايات الضعيفة على الإقرار بالأخذ بمبدأ الرفق بالرعية وعدم تكليفهم
مالا يطيقون ١. كما ذكر بعضها أن جزية أذربيجان بلغت ثمانمائة ألف درهم،
والأهواز مليونين وثمانمائة وتسعين ألف درهم ٠٠٠ و ٨٩٠ و ٢ درهم ٢.
ولا نعرف على وجه الدقة عوائد الجزية على بيت المال في خلافة عمر رضي
الله عنه، ولكن الفقيه أبا يوسف ذكر أن جباية السواد وحده من الجزية والخراج
بلغت في خلافة عمر مائة ألف ألف درهم ٠٠٠ و ٠٠٠ و ١٠٠ درهم ٣، في حين
ذكر اليعقوبي- وتابعه الماوردي- أنها بلغت مائة وعشرين ألف ألف درهم
٠٠٠ و ٠٠٠ و ١٢٠ درهم وذكر ابن خرداذبة أنها بلغت مائة وثمانية وعشرين ألف
ألف درهم ٠٠٠ و ٠٠٠ و ١٢٨ درهم فلعل الأرقام تشير إلى واردات سنين مختلفة
يزيد فيها الوارد وينقص حسب المواسم الزراعية التي تتأثر بالأمطار وبطرق الري ثم
بسلامة نظم الجباية.
وثمة ظاهرة في أواخر خلافة عمر رضي الله عنه تتمثل في فرض جباية
محددة على بعض المناطق المفتوحة في المشرق تدفع بالتضامن بين أبناء الإقليم أو
المدينة وتجمعها السلطات المحلية وتشمل على الجزية والخراج معاً، فقد صالحت
تسقط عنهم إذا عجزوا عن أدائها، فكيف يكلفون بيع أولادهم فيها؟!
١- خليفة: التأريخ ١٣٤، والبلاذري: فتوح البلدان ٣٠٣- ٣٠٦، ٣٢٣، والطبري: تأريخ ٢: ٠ ٥٢، ٥٣٠، ٥٣٢، ٥٣٧، ٥٣٨، ٥٣٩، ٥٤٣، ٤ ٥٤ من طريق سيف بن عمر وهو
أخباري كبير وهاه المحدثون في رواية الحديث واعترف أهل الاستقراء من متأخريهم كالذهبي
بمكانته في علم التأريخ.
٢ خليفة: التأريخ ١٣٤، والبلاذري: فتوح البلدان ٣٢٣.
٣ البلاذري: فتوح البلدان ٣٠٦، ٤ ٣١- ٥ ٣١، ٣٢١- ٣٢٣.