عصر الخلافه الراشده - العمري، أكرم - الصفحة ٣٤٧
والرقابة والقين " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك " ١.
وقد أثمرت هذه الدعوة حضارة مادية رائعة في العصور الإسلامية الذهبية
شملت الفكر والعلوم والزراعة والصناعة.
وكان من مقاصد الدعوة الإسلامية حفظ النوع الإنساني واستمراره في
الوجود، بتشريع الزواج وتحصين الأسرة وتحريم إتلاف النفس البشرية بالقتل أو
الانتحار من قتل نفساً بذِر نفس أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن
أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ٢ معبرة تحقيق الأمان الفردي أساسا لتحقيق
الأمن الجماعي.
وتفتح الدعوة الإسلامية أبواب التوبة أمام العالمين مهما بلغت معاصيهم دون
الحاجة إلى الاعتراف أمام وسيط أو كشف مستور للآخرين (قل يا عبادي الذين
أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور
الرحيم) ٣ وبذلك تم التأكيد على قيم إيجابية تحارب اليأس والقنوط والتردي
والعبثية والإحساس بمأساوية الحياة، وتمحو الصور القاتمة المظلمة الموحية
بالاكتئاب والقلق مثل الطيرة التشاؤم والخوف من المستقبل. سأل صحابي النبي
صلى الله عليه وسلم: منا رجال يتطيرون؟ فأجابه: " ذاك شيء يجدونه في صدورهم
فلا يصدنهم " ٠٤
وتكثر الصور المتفائلة والمعالم المضيئة والمعاني الايجابية الملطفة للحياة
والمجملة للاجتماع البشري بإشاعة السلام والمحبة بين الناس والاهتمام بحسن
١ البخاري: الصحيح ١: ١٨.
٢ المائدة ٣٢.
٣ الزمر ٥٣.
٤ مسلم: الصحيح ١: ٣٨٢ حديث رقم ٥٣٧، وأبو داود: السنن ١: ٢٤٤- ٢٤٥