عصر الخلافه الراشده - العمري، أكرم - الصفحة ٣٤٦
٣٤٦
ويسعى بذمتهم أدناهم " ١. وهذا يفسر تجاوب الأمم المختلفة مع الدعوة الإسلامية
ودخولها في دين الله أفواجا. وربما من أجل ذلك كله قال الفيلسوف الألماني
هيجل: " يعتبر المبدأ الإسلامي- أو روح التنوير في العالم الشرقي- أول مبدأ يقف
في وجه البربرية " ٢.
وتعلم الدعوة الإسلامية الشورى أساسا للنظام السياسي والاجتماعي انطلاقاً
من الآية وأمرهم شورى بينهم والآية وشاورهم في الأمر وقد بين عمر رضي
الله عنه أن الحكم يخص الأمة وأن من يسلبها هذا الأمر يكون غاصبا ٣.
وتوازن الدعوة الإسلامية بين المطالب الروحية والدنيوية، وتنظر إلى عمران
الأرض وزينة الحياة وطيباتها نظرة متفائلة، فلا تطالب البشر بالتبتل والحرمان
والنأي عن استثمار الطاقات المتنوعة لمصالحهم (قل من حرم زينة الله التي أخرج
لعباده والطيبات من الرزق) ٤ (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من
الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك) ٥ فالمطلوب أن يكون العمران والاستثمار في
نطاق الإحساس دون الظلم والانحراف عن الفطرة وتسخير القوى نحو الشر والدمار
والطغيان ...
وهي في دعوتها إلى العمران تربي الأتباع على الإتقان، والإتقان يقابل
بمصطلحات العصر التكنولوجيا، والإحسان مرتبة عليا فوق الإسلام والإيمان،
وفيها تتفجر الطاقات الإنسانية، وتنفتح على عالم الغيب بتركيز عال من العبادة
١ أبو داود: السنن حديث رقم ٢٧٥١.
٢ هيجل: محاضرات في فلسفة التاريخ ٢٥٠.
٣ يعقوب بن سفيان: المعرفة والتأريخ ١: ٣٥١ بإسناد صحيح.
٤ الأعراف ٣٢.
٥ القصص ٧٧.