عصر الخلافه الراشده - العمري، أكرم - الصفحة ٣٤٥
المؤمن على عاقبة ظلم الإنسان ويرسي أساساً للعدل السياسي والاجتماعي.
وتحمل الدعوة الإسلامية ميزانا دقيقا للحقوق والواجبات حسب الشريعة،
فلا يجوز التفريط بها أو التخلي عنها، فهي منحة إلهية للبشرية، وقد اقتضى تطبيق
تلك التعاليم جهادا وبذلا منذ نزول الوحي حتى استقرت دولة الإسلام، فلولا الحركة
الجهادية لما قضي على الشرك وطابع الحياة الجاهلية، ولما استقرت معاني العقيدة
وقيم الإسلام الاجتماعية ومضامينه الخلقية في نفوس الملايين.
وحرصت الدعوة الإسلامية على بناء مجتمع العدل والقوة لقد أرسلنا رسلنا
بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس
شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوىِ عزيز ١ مما
يوضح الأسس اللازمة لبناء مجتمع قوي متحضر يقوم على العدل والقوة، فالكتاب
والميزان لإقامة العدل، والحديد لإيجاد القوة التي تحمي العدل وتكفل استمراره.
والعدل الشامل يمتد إلى المسلم والذمي والكافر، والأغنياء والفقراء والأقوياء
والضعفاء والرجال والنساء حيث تتحدد حقوق الجميع وفق موازين العدل دون
احتكار أو استغلال أو استئثار أو ظلم إن الله يأمر بالعدل والإحسان ٢.
وتنطلي الدعوة الإسلامية من مبدأ المساواة بين البشر دون اعتبار للثروة
والجاه ولا اللون أو العرق " الناس بنو آدم وآدم من تراب " ٣. ويقتضي ذلك تحقيق
تكافؤ الفرص أمام الناس والتزام العدل المطلق بينهم، وهدم النظم الطبقية إذ لا مكان
للعنجهية والصلف والكبرياء والاستعلاء على الناس " المسلمون تتكافأ دماؤهم
١ الحديد ٢٥.
٢ النحل ٩٠.
٣ الترمذي: الجامع حديث رقم ٣٩٥٦، وأحمد: المنسد ٢: ٣٦١.