عصر الخلافه الراشده - العمري، أكرم - الصفحة ٣٣٥
لهذا المنصب، فأضحى بذلك موطن تبجيل وتقديس من رعاياه في أمور السياسة
والذين، وكانت الطقوس والمراسيم تجري في البلاط بمشاركة الكنيسة ورجال
البلاط، فإذا طلع الإمبراطور ركعوا أمامه جميعاً ١.
ورغم النصرانية فإن القانون الروماني والحضارة اليونانية الوثنية كانا يسودان
الحياة ٢.
إن الإمبراطور البيزنطي الذي عاصر ظهور الإسلام هو هرقل ٦١٠- ٦٤١ م
ويعتبر من أعظم الأباطرة في التاريخ البيزنطي، حيث سعى إلى تجديد الإمبراطورية
وإعادة تنظيم الدولة وبناء جيوشها وزيادة ثرائها بتنظيم الضرائب وطرق الجباية،
وتمكن من إحراز النصر على الإمبراطورية الساسانية التي كانت تتفوق عسكرياً على
الروم ٣. وقد أشار القرآن الكريم إلى النصر الرومي النصراني على فارس المجوسية
، وفرح المسلمون في مكة به، وكانت حملات هرقل على فارس بين سنتي ٦٢٢-
٦٢٨ م من سنة ١٢ بعد البعثة المحمدية إلى سنة ٥ هـ.
أما الحالة الاقتصادية، فإن الربا والاحتكار هما أساسا النظام ٤، وقد فرض
هرقل ضرائب جديدة على أهالي الولايات المستاءين من الحكم الروماني لتسديد
الذين الكبير لحروبه مع فارس، وقد أصيبت الإمبراطورية البيزنطية بانحطاط هائل
نتيجة المغالاة في المكوس والضرائب والانحطاط في التجارة وإهمال الزراعة
وتناقص العمران. ويكفي لبيان كيفية إدارة الإمبراطورية للولايات الخاضعة لها أن
١ د. السيد الباز العريني: الدولة البيزنطية ٢٦.
٢ نفسه ٢٧.
٣ الباز العريني: الدولة البيزنطية ١١٦، ١٢٤- ١٢٧، وجوزيف نسيم يوسف: تاريخ الدولة
البيزنطية ١٠٥.
٤ ول ديورانت: قصة الحضارة ١٤: ١٧٧.