عصر الخلافه الراشده - العمري، أكرم - الصفحة ٤٨٧
قوم بغوا علينا فنصرنا عليهم. وفي رواية: قوم أصابتهم فتنة فعموا فيها وصموا ١. وهكذا صرح بأنهم مؤمنون ليسوا كفارا ولا منافقين ٢. ونصح الأمة في التعامل معهم بقوله: " إن خالفوا إماما عادلاً فقاتلوهم، وإن خالفوا إماما جائراً فلا تقاتلوهم فإن لهم مقالاً " ٠٣
ومما يلقي الضوء على صفات الخوارج ومستوى جدلهم وحفظهم للقرآن
وقدرتهم على استحضار الشواهد منه أنه لما رجع ابن عباس إلى البصرة بعد فشل
التحكيم جادله خوارج البصرة- وهم العباد أصحاب البرانس والسواري- بشدة
واتهموه بالكفر " كفرت وأشركت ونددت "، فقال لهم: " انظروا أخصمكم
وأجدلكم وأعلمكم بحجتكم فليتكلم "، فاختاروا عباد التغلبي، " فقام فقال: قال
الله كذا وقال الله كذا، كأنما ينزع بحاجته من القرآن في سورة واحدة " وتتضح
قدرة الرجل على استحضار الأدلة المفرقة في القرآن وكأنها في موضع واحد شهادة ابن عباس له: " إني أراك قارئا للقرآن عالما بما قد فصلت ووصلت ". ثم واجه ابن عباس الخوارج بأخطائهم: " هل علمتم أن أهل الشام سألوا القضية- أي وقف القتال برفع المصاحف والدعوة إلى التحكيم- فكرهناها وأبيناها، فلما أصابتكم الجروح وعضُكم الأمل ومُنعتم ماء الفرات أنشأتم تطلبونها!؟ ولقد أخبرني معاوية أنه أتى بفرس.. ليهرب عليه، ثم أتاه منكم آتٍ فقال: إني تركتُ أهل العراق يموجون مثل الناس ليلة النفر بمكة " وهكذا أشار إلى أن اختلافهم وشقاقهم أضعف
١ عبد الرزاق: المصنف ٠ ١: ١٥٠، وابن أبي شيبة: المصنف ١٥: ٣٣٢ بسند صحيح، والبيهقي: السنن الكبرى ٨: ١٧٤.
٢ ابن تيمية: منهاج السنة ٥: ٢٤٣- ٢٤٤.
٣ ابن أبي شيبة: المصنف ١٥: ٣٢٠، وابن حجر: فتح الباري ١٢: ٣٠١.