عصر الخلافه الراشده - العمري، أكرم - الصفحة ٤٧٤
تخرج فنبايعك وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن أمير المؤمنين
وأنت أحق الناس بهذا الأمر؟ فأجابه ابن عمر: لو لم يبق إلا ثلاثة أعلاج بهجر لم
يكن لي فيها حاجة ". وهنا يعرض عليه عمرو بن العاص البيعة لمعاوية: " هل لك أن تبايع لمن قد كاد الناس أن يجتمعوا عليه، ويكتب لك من الأرضين والأموال مالا تحتاج أنت ولا ولدك إلى ما بعده؟ فقال ابن عمر: ويحك إن ديني ليس بديناركم ولا درهمكم، وإني أرجو أن أخرج من الدنيا ويدي بيضاء نقيه " ١.
ورغم اعتزال ابن عمر الفتنة، إلا أنه كان يصرح بأن الحق مع علي فيقول:
" ما أسى على شيء، كما أسى أني لم أقاتل مع علي رضي الله عنه " ٢.
أما الشخصية الأخرى التي عُجم عودها في أحداث التحكيم فهو الصحابي
أبو موسى الأشعري، يقول شاهد عيان هو مسروق بن الأجدع ت ٦٢ هـ: "
كنتُ مع أبي موسى أيام الحكمين، وفسطاطي إلى جانب فسطاطه، فأصبح الناس
ذات يوم قد لحقوا بمعاوية من الليل، فلما أصبح أبو موسى رفع رفرف فسطاطه
فقال: يا مسروق بن الأجدع ٠ قلت: لبيك أبا موسى. قال: إن الإمرة ما ائتمر فيها، وإن الملك ما غُلب عليه بالسيف " ٣.
وقد حاول معاوية استمالة أبي موسى- في ظروف التحكيم أو عقبها- إلى
جانبه دون جدوى، قال أبو موسى الأشعري: " كتب إلي معاوية: سلام عليك، أما
١ ابن سعد: الطبقات الكبرى ٤: ١٦٤، وابن عساكر: تأريخ دمشق ترجمة عبد الله بن عمر ق ١٤٥- ١٤٦، والذهبي: سير أعلام النبلاء٣: ٢٢٨، ويقوى بشواهده إلى الصحيح لغيره.
٢ ابن عبد البر: الاستيعاب ١: ٧٧، والحاكم: المستدرك ٣: ١١٧ وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. والهيثمي: مجمع الزوائد ٧: ٢٤٢ وقال: رواه الطبراني بأسانيد وأحدها رجاله رجال الصحيح.
٣ ابن سعد: الطبقات ٤: ١١٣ بإسناد صحيح.