عصر الخلافه الراشده - العمري، أكرم - الصفحة ٤٣٨
وحكى مسروق بن الأجدع ت ٦٣ هـ عن عائشة قالت حين قتل عثمان:
" تركتموه كالثوب النقي من الدنس، ثم قربتموه تذبحونه كما يذبح الكبش. فقال
لها مسروق: هذا عملُكِ أنت كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج إليه. فقالت
عائشة: لا والذي آمن به المؤمنون، وكفر به الكافرون، ما كتبت إليهم بسوداء في
بيضاء حتى جلستُ مجلسي هذا ". قال الأعمش: فكان يرون أنه كتب على لسانها ١ وقد أوضحت عائشة رضي الله عنها موقفها من إرهاصات الفتنة فقالت: "
كان القوم يختلفون إلي في عيب عثمان، ولا أرى إلا أنها معاتبة، فأما دمه فأعوذ
بالله من دمه، والله لوددت أني أعيش برصاء سالخ- أي مسلوخة الجلد- وإني لم
أذكر عثمان قط " فذكرت كلاماً فضلت عثمان على علي ٢.
وكانت كلما ذكرت عثمان بكت حتى ليبتل خمارها، وتقول: ما تمنيتُ
لعثمان شيئاً إلا أصابني، حتى أني لو تمنيتُ أن يُقتل قُتلتُ ٣.
وأما عن تقويمها للمعارضين لعثمان، فيظهر من قولها لعبيد الله بن عدي بن
الخيار القرشي- من أبطال المسلمين-: " يا عبيد الله بن عدي لا يغرنك أحد بعد
الذي تعلم، فوالله ما احتقرتُ أعمال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى نجم
١- خليفة: التاريخ ١٧٦ بإسناد صححه ابن كثير البداية والنهاية ٧: ٢٠٤ وعنعنة الأعمش هنا لا تضر، وابن سعد: الطبقات ٣: ٨٢، وابن شبة: تأريخ المدينة ١٢٢٥، وابن عساكر: تأريخ دمشق- ترجمة عثمان- ٤٩٦. وقارن برواية ابن شبة: تأريخ المدينة ١٢٢٤- ١٢٢٥ وفي سنده أم الحجاج العوفية مجهولة.
٢- أحمد: مسائل الإمام أحمد، برواية اسحق بن إبراهيم بن هانيء٢: ١٧١ رقم ١٩٤٢، والخلال: كتاب السنة ٣٨٥ عن الإمام أحمد وإسناده صحيح.
٣- أبو نعيم: الإمامة والرد على الرافضة ٣٣٠ بإسناد صحيح، وقارن مع البخاري: خلق أفعال العباد ٢٥ بإسناد صحيح.