عصر الخلافه الراشده - العمري، أكرم - الصفحة ٤٢١
فتبادل أشياعه الرسائل التي يوضحون فيها تذمرهم وشكاواهم من عمال عثمان، وقد كانت هذه الرسائل تقرأ في الأمصار المختلفة، فتثير الفتن، وينشأ عند العامة تصور للسوء والفوضى والظلم الذي انحدرت إليه الدولة ١١ وأن ابن سبا كان وراء الوفود
المصرية والعراقية التي قدمت المدينة وحاصرت دار عثمان وقتلته.
ويرى البعض أن ما أورده الطبري عن أثر ابن سبا في الفتنة لا يصمد للنقد
التأريخي، لتفرد سيف بن عمر بمعظم الأخبار، وهو متروك عند المحدثين. ولكن
ينبغي الانتباه إلى أن سيف بن عمر عمدة في التأريخ وان كان متروكا إذا روى
أحاديث نبوية، وأن رواياته ينبغي أن تحظى بالنقد التاريخي مثل بقية الإخباريين،
ويمكن أن نقبل فكرة وقوع المبالغة في أثر ابن سبا في أحداث الفتنة مما يجعلنا
نتلمس عواملها في الأوضاع العامة مع ملاحظة التطور الذي أصاب المجتمع
الإسلامي نتيجة الانسياح في الهلال الخصيب.
خبر الراكب الذي تعرض للوفد المصري:
كان الوفد المصري قد ناقش عثمان رضي الله عنه في الأمور التي أخذوها
عليه، ثم " أخذوا ميثاقه وكتبوا عليه شرطا، وأخذ عليهم إلا يشقُوا عصا ولا يفارقوا
جماعة ما أقام لهم فرطهم، ثم رجعوا راضين. فبينا هم بالطريق إذا راكب يتعرض لهم ويفارقهم، ثم يرجع إليهم ثم يفارقهم.
قالوا: مالك؟
قال: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر.
ففتشوه فإذا هم بالكتاب على لسان عثمان، عليه خاتمه، إلى عامل مصر: أن
يصلبهم، أو يقتلهم، أو يقطع أيديهم وأرجلهم. فأقبلوا حتى قدموا المدينة، فاتوا
عليا فقالوا: ألم تر إلى عدو الله، كتب فينا بكذا وكذا، وإن الله قد أحل دمه فقم
معنا إليه.
قال: والله لا أقوم معكم.
قالوا: فلم كتبت إلينا؟