عصر الخلافه الراشده - العمري، أكرم - الصفحة ٤١٦
أثاروه من القضايا الدينية قضية تدوين المصحف واعتماد النسخة المدونة وإحراق
ما سواها من النسخ، ولا يرد ذلك على لسان المعارضة، ولكن توحي به الرواية
التالية: قال سويد بن كفلة- مخضرم من كبار التابعين ت ٨٠ هـ وعمره ١٣٠
سنة-: والله لا أحدثكم إلا شيئاً سمعته من علي بن أبي طالب، سمعته يقول:
يا أيها الناس لا تغلوا في عثمان، ولا تقولوا له إلا خيراً في المصاحف
وإحراق المصاحف، فوالله ما فعل الذي فعل إلا عن ملأ منا جميعا، فقال: ما تقولون في هذه القراءة، فقد بلغني أن بعضهم يقول: إن قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد أن يكون كفرا؟
قلنا: فما ترى؟
قال: نرى أن نجمع الناس على مصحف واحد، فلا تكون فرقة، ولا يكون
اختلاف.
قلنا: فنعم ما رأيت.
قال- يعني علي رضي الله عنه-: فقيل: أي الناس أفصح؟ وأي الناس
أقرأ؟
قالوا: أفصح الناس سعيد بن العاص، وأقرأهم زيد بن ثابت.
فقال: ليكب أحدهما، ويملي الآخر. ففعلا، وجمع الناس على مصحف
قال علي: واللهِ لو وُليتُ لفعلت مثل الذي فعل ١.
وقد عهد عثمان اعتماد النسخة الموحدة من المصحف إلى أربعة من
الصحابة هم: زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن
١ ابن أبي داود: المصاحف ٢٨- ٢٩ بإسناد صحيح، وابن عساكر: تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٢٣٧، ٢٣٨، ٢٣٩ ابن حجر: فتح الباري ٩: ٨ ١.