عصر الخلافه الراشده - العمري، أكرم - الصفحة ٣٧٤
أجنادين ١٣ هـ اعتصم ارطبون بحصون بيت المقدس فاتجه المسلمون إلى فتح
مدن الساحل ففتحوا رفح وغزة وسبسطية ونابلس واللد وعمواس وبيت جبرين ويافا
بعضها عنوة وبعضها صلحا.
بيت المقدس
ثم اتجه عمرو بن العاص إلى بيت المقدس فحاصرها طويلا، ولما أدرك
أهل القدس قوة الحصار وانقطاع الأعداء عنهم لاستيلاء المسلمين على مدن الساحل
رغبوا في الصلح، واشترط سفرونيوس بطريق المدينة أن يتولى الصلح الخليفة عمر
رضي الله عنه بنفسه ليكون أوكد، فقدم عمر بنفسه إلى الجابية وكتب كتاب الصلح
للقدس، وسلمت مفاتيحها إليه ... أما أرطبون قائد حامية القدس فانسحب
إلى مصر ١.
وهكذا تم فتح بلاد الشام في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه " وقد
غادر البيزنطيون ولحق بهم أتباعهم من أهل البلاد ... وكان عدد أفراد الجاليات
العربية يتجاوز كثيراً عدد الجيش الفاتح، فعدد جيش الفتح كما تقول المصادر
كان يبلغ من ٢٤٠٠٠ إلى ٢٧٠٠٠ محارب، ثم ازداد إلى ٤٠٠٠٠ في نهاية
عهد الخلفاء الراشدين، وإلى ٦٠٠٠٠ أيام معاوية الأول، تضاف إليهم عائلاتهم.
وهذا العدد يماثل عدد أفراد قبيلة واحدة من تلك التي استوطنت هذه المنطقة قبل
الإسلام كقبيلة غسان التي شكلت دولة في حوران في القرن الخامس الميلادي ٢،
حيث يذكر البلاذري أن الأمير الغساني جبلة بن الأيهم ترك الشام بعد الفتح مع
٣٠٠٠٠ من رجاله " ٣. ويلاحظ أن المؤرخين اقتضبوا أخبار فتح الشام وفصلوا
١ الطبري: تأريخ ٣: ٦٠٧- ٦١٢.
٢ ملكة أبيض: التربية والثقافة العربية الإسلامية ص ٥٨.
٣ البلاذري: فتوح البلدان ١٦١.