عصر الخلافه الراشده - العمري، أكرم - الصفحة ٣٤٨
المنظر والمظهر والنظافة وطيب الرائحة.
وأكدت الدعوة الإسلامية على التكافل والتعاون بين الناس ابتداءً بصلة
الأرحام وانتهاءً بالمجمع بالحث على السخاء والكرم والإيثار ومراعاة حقوق
الجيران حيث ينخلع الناس عن أموالهم التي يحبونها تحت شعار "الصدقة برهان " ١
يعني أنها دليل قاطع على تذوق حلاوة الإيمان.
وأعلنت الدعوة الإسلامية حماية الملكية الفردية، وحثت على دوام تداول
الأموال بالاستثمار، ومنعت تبديدها حتى من قبل صاحبها فحجرت عليه إذا كان
سفيهاً لا يدرك عواقب إتلاف الثروة، وحرمت الربا والاحتكار منعا لانحصار المال
بأيدٍ قليلة كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ٢.
وكانت عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر تحفز روح المغامرة الجهادية والعلمية
والتجارية، وتدفع للبذل والتضحية لبناء الأمة وكيانها الحضاري.
وقد اهتمت الدعوة الإسلامية بالعلم فهو فريضة على كل مسلم، ووعدت
بالأجر العظيم على طلبه، وقد وردت كلمة العلم في ٤٢٦ موضع من القرآن الكريم
وأعلت مكانة العلماء حتى اعتبرتهم ورثة الأنبياء٣. وأرست قيما ثقافية تضمن
استمرار التقدم العلمي. فالعلم حق للجميع وليس حكرا لفئة معينة مما يؤدي
للارتفاع بالمستوى الثقافي لجمهور الأمة، والعلم يجب أن يقترن بالعمل والسلوك،
وهو دليل توفيق الله للإنسان " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين " وفقه الدين
يقتضي فهم الحياة والنظر إلى أحداثها وقضاياها وفق مفاهيم الإسلام الذي انتظم
جوانب الحياة المتنوعة، فلا عجب إذا ما تفتحت بصيرة المسلم على جوانب
١ مسلم: الصحيح ٢٠٣:١.
٢ الحشر ٧.
أبو داود: السنن ٣: ٣١٧، والترمذي: الجامع ٥: ٤٩، وابن ماجة: السنن ١: ٨١.