عصر الخلافه الراشده - العمري، أكرم - الصفحة ٢٧٥
أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ١. وفي الحديث: " من سئل عن علم نافع
فكتمه جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار " ٢.
والإنسان لا يولد عالما، غير إنه قادر على تحصيل العلم ببذل الجهد، فهو يولد
على الفطرة، وأبواه يؤثران تأثيراً بالغا في نقل الأفكار والقيم والعقائد إليه، وفي
الحديث: " إنما العلم بالتعلم " ٣.
ومادام للتعليم قدسية، ومنه ما هو فرض متعين على الأفراد، فلابد أن يكون "
التعليم للجميع " ميسراً لا تعيقه أية عوائق مادية أو اجتماعية، وهكذا ساد مبدأ "
مجانية التعليم "، وورد النهي عن أخذ الأجرة عليه، فقد نهى الرسول صلى الله عليه
وسلم أبي بن كعب عن قبول هدية من أحد طلابه، وقال له: " إن أخذتها فخذ بها
قوسا من النار " ٤. ويبدو أن النهىِ تكرر مع عبادة بن الصامت- إن لم يقع وهم في
الاسم من قبل الرواة- قال عبادة: " علمت ناسا من أهل الصفة الكتاب والقرآن،
فأهدي إلى رجل منهم قوسا فقلت: ليست بمال وأرمىِ عليها في سبيل الله عز وجل،
لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأسألنه، فأتيته فقلت: يا رسول الله، رجل
أهدى إلي قوساً ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليست بمال وأرمي عليها في
سبيل الله ٣ قال: إن كنت تحب أن تطوق طوقا من نار فاقبلها " ٥.
١ البقرة ١٥٩، ١٧٤.
٢ أخرجه أبو داود: السنن حديث رقم ٣٦٥٨، والترمذي: الجامع حديث رقم ٢٦٤٩، وابن ماجة
: السنن حديث رقم ٢٦٦.
٣ البخاري: الصحيح، كتاب العلم ١٠.
٤ البيهقي: السنن ٦: ١٢٦.
٥ أخرجه أبو داود: السنن، كتاب البيوع، باب في كسب المعلم حديث رقم ٣٤١٦ وفي إسناده
المغيرة بن زياد أبو هاشم الموصلي صدوق له أوهام كما في تقريب التهذيب لابن حجر.