عصر الخلافه الراشده - العمري، أكرم - الصفحة ٢٥٦
صاحبان لي عملا عملا وسلكا طريقاً، وإني إن عملت بغير عملهما سلك بي طريق
غير طريقهما ١.
وتتمثل نظرته للمال في دعائه: " اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينت
لتا، اللهم فاجعلني أنفقه في حقه، وأعوذ بك من شره " ٢.
وكان مرهف الحس، عظيم الشعور بالمسؤولية تجاه الأموال العامة والخاصة
فكان يقول: " لو مات جمل ضياعا بشاطئ الفرات لخشيت أن يسألني الله عنه " ٣.
وكان يسأل بعض علماء الصحابة عن سياسته، وقد سأل مرة حذيفة بن اليمان
رضي الله عنه قائلا: أنشدك بالله وبما يحق لي عليك من الولاية، كيف ما رأيت
مني؟ قال حذيفة: يا أمير المؤمنين، إن جمعت فيء الله وقسمته في ذات الله فأنت
أنت وإلا فلا ٤
فلا غرابة إذا ما راقب صرف الأموال العامة بصورة دقيقة، يشمل ذلك نفسه
وأهله وولاته ورعيته..
رقابة عمر لأهله:
منع عمر رضي الله عنه أهله من جر المنافع بسبب صلة القربى به، وثبتت
حادثتان في ذلك، الأولى مع ابنه عاصم، والثانية مع ابنيه عبد الله وعبيد الله، فأما
١ ابن سعد: الطبقات الكبرى ٣: ٢٨٨- ٢٨٩، وابن حجر: المطالب العالية ٤: ٠ ٤ نقلاً عن
مسند مسدد، والأثر صحيح.
٢ إسناده صحيح.
٣ ابن حجر: المطالب العالية ٤: ٤١ عن مسدد، وابن سعد: الطبقات الكبرى ٣: ٣٠٥، وابن
أبي شيبة: المصنف ٧: ٩٩، والطبري: تأريخ ٢: ٥٦٦ والأثر حسن لغيره.
٤ ابن زنجويه: الأموال ٢: ٦٠٢، وابن شبة: تاريخ المدينة ٢: ٧٧٧، ويعقوب بن سفيان:
المعرفة والتأريخ ٢: ٧٦٩ والأثر صحيح.