تاريخ الاسلام - ط التوفيقيه - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٢٦
٢٠١- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ١ بن مِهْران:
أبو مسلم البغدادي، الحافظ الثقة العابد.
سمع: البَغَوِي، وابن صاعد، وأبا عَرُوبة الحرّاني، وأحمد بن عمير بن جَوْصَا، وأبا حامد بن بلال، وسمع الكثير بخُراسان في حدود الثلاثين وثلاثمائة، ثم دخل بُخارى وسَمَرْقَنْد، فأقام هناك نحو ثلاثين سنة، وسمع المُسْنَد على الرجال.
قال الحاكم: دخلت مَرُو وما وراء النّهر فلم نلتق، ولم أكن رأيته. وفي سنة خمس وستين في الموسم طَلَبْتُهُ في القوافل، فأخفى شخصه، فحججت سنة سبعٍ وستين، وعندي أنّه بمكّة، فقالوا: هو ببغداد فاستوحشت من ذلك، وتطلَّبته فلم أَظْفَرْ به، ثم قال لي أبو نصر الملاحمي ببغداد: ههنا شيخ من البدال يشتهي أن تراه، قلت له: بلى، فذهب بي، فأدخلني خان الصّبّاغين، فقال أبو نصر: نجلس في هذا المسجد، فإنّه يجيء، فقعدنا. وأبو نصر لم يخبرني من الشيخ، فأقبل أبو نصر، ومعه شيخ نحيف ضعيف برداء، فأَلقي إليَّ إلهامُ أنّه أبو مسلم، فبينا نحن نحده إذ قلت له: وجد الشيخ ههنا من أقاربه أحدًا؟ قال: الذي أردت لقاءهم قد انقرضوا، فقلت له: هل خَلَّف إبراهيمُ ولدًا، يعني: أخاه إبراهيم الحافظ؟ فقال: ومن أين عرفت أخي إبراهيم؟ فسكتّ، فقال لأبي نصر: من هذا الكهل؟ قال: أبو فلان، فقام إليَّ وقمت إليه، وشكى تشوُّقه وشكوتُ مثله، واشتفينا من المذاكَرَة، والتقينا بعد ذلك مجالسَ، ثم ودَّعته يوم خروجي، فقال: يجمعنا الموسم، فإنّ عليّ أنْ أجاور بمكّة، ثم خرج إلى مكّة سنة ثمانٍ وستّين وجاور بها حتى مات، وكان يَجْتَهِد أنْ لا يظْهر للحديث ولا لغيره.
روى عنه: الحاكم، وأبو العلاء الواسطي، وعلي بن محمد الحذّاء، وأحمد بن محمد الكاتب.
وقال ابن أبي الفوارس: أبو مسلم بن مهران صنَّف أشياء كثيرة، وكان ثقة زاهدًا، ما رأينا مثله -رحمة الله عليه.
٢٠٢- عبد العزيز بن جعفر بن محمد٢ بن عبد الحميد:
أبو القاسم الخِرَقي.
١ انظر تاريخ بغداد "١٠/ ٢٩٩"، والمنتظم "٧/ ١٢٨"، وسير أعلام النبلاء "١٦/ ٣٣٥".
٢ انظر تاريخ بغداد "١٠/ ٤٦٢"، والمنتظم "٧/ ١٢٩".