تاريخ الاسلام - ط التوفيقيه - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٧٣
العلويّة خصْمًا، فاحضروه مجلسَ أَبِي ليلى، وأقاموا عَلَيْهِ الشهادة فيما ذكر محمد بْن يحيى بن منده، وأحمد بن علي بن الجارود، ومحمد بن العبّاس الأخرم، فأمر بقتله، فاتصل الخبر بمحمد بْن عَبْد اللَّه، فأتى وجرّحَ الشّهود، ونسبَ ابنَ مَنْدَه إلى العقوق لوالديه، ونسب ابن الجارود إلى أنه يأكل الرِّبا ويوكله النّاس، ونَسب الآخر إلى أَنَّهُ مُفْتَر غير صدوق. وأخذ بيد ابن أَبِي دَاوُد فأخرجه وخلصه من القتل، فكان يدعو لَهُ طولَ حياته، ويدعو عَلَى الذين شهِدوا لَهُ. فاستجيب لَهُ فيهم، فمنهم من احترق، ومنهم من خلط وفقد عقله١.
قلت: وقُتِل أبو ليلى الأمير في سنة أربعٍ وثمانين ومائتين.
قَالَ أبو الشَّيْخ: رأيتُ يُدار برأسه.
وقال أحمد بْن يوسف الأزرق: سَمِعْتُ ابن أَبِي دَاوُد غير مرّة يَقُولُ: كُلّ من بيني وبينه شيء فهو في حِلّ، إلّا من رماني ببُغْض عليّ رضى الله عنه.
قَالَ ابن عديّ: سَمِعْتُ عليّ بْن عَبْد اللَّه الدّاهريّ: سألت ابن أَبِي دَاوُد عَنْ حديث الطير، فقال: إن صح حديث الطير فُنبوة النَّبِيّ صلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باطل؛ لأنه حكي عَنْ حاجب النَّبِيّ صلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يعني أنس، خيانة، وحاجب النَّبِيّ لَا يكون خائنًا.
قَالَ: وَسَمِعْتُ محمد بْنَ الضَّحَّاكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ يَقُولُ: أَشْهَدُ عَلَى محمد بْنِ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ أبي داود بين يدي الله أَنَّهُ قَالَ: رَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَتْ حَفِيَتْ أَظَافِيرُ عَلِيٍّ مِنْ كَثْرَةِ مَا كَانَ يَتَسَلَّقُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢.
قَالَ الذَّهبيّ: هذه حكايةٌ باطلة، لعلّها من كذب النّواصب، قبحّهم اللَّه.
وقال ابن عديّ: لولا أنّا شَرَطْنا أنّ كلّ من تكلّم فيه ذكرناه لما ذكرتُ ابن أَبِي دَاوُد، وقد تكلَّم فيه أَبُوهُ وإبراهيم الإصبهانيّ، يعني ابن أُورمه. ونُسِب في الابتداء إلى شيء من النصب، ونفاه ابن الفُرات من بغداد إلى واسط، وردّه عليّ بْن عيسى. وحدَّثَ وأظهر فضائل عليّ، ثمّ تحَنْبل، فصار شيخًا فيهم وهو مقبول عند أصحاب
١ راجع: ذكر أخبار أصبهان "٢/ ٢١٠، ٢١١".
٢ راجع قول ابن عدي في الكامل "٤/ ١٥٧٧"، وفي ذكر أخبار أصبهان "٢/ ٢١١" في ترجمة "مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الحَسَن بْن حفص".