تاريخ الاسلام - ط التوفيقيه - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٦٣
قال أبو عبد الله الحاكم: كان من العباد المجتهدين. سَمِعْتُ غير واحد من مشايخنا يذكرون عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ما أعلم منبرًا من منابر الإسلام بقي عليَّ لم أدخلْه لسماع الحديث.
وسمعتُ أبا إِسْحَاق المُزَكيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ محمد بْن المسيّب يَقُولُ: كنت أمشي في مصر وفي كُمّي مائة جزءٍ، في كلّ جزء ألف حديث.
وسمعتُ أبا عليّ الحافظ يَقُولُ: كان محمد بْن المسيّب يمشي بمصر وفي كُمّه مائة ألف حديث، وكان دقيق الخطّ؛ وصار هذا كالمشهور من شأنه.
وقال أبو الحُسين الحَجّاجّي: كَانَ ابن المسيّب يقرأ، فإذا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بكى حتّى نرحمه.
قَالَ الحاكم: وسمعتُ محمد بْن عليّ الكِلابيّ يَقُولُ: بكى محمد بْن المسيّب حتّى عمي.
وقال محمد بْن المسيّب الأرْغِيانيّ: سَمِعْتُ الحَسَن بْن عَرَفَة يَقُولُ: رأيت يزيد بْن هارون بواسط، وهو من أحسن النّاس عينين، ثمّ رأيته بعين واحدة، ثمّ رأيته أعمى. فقلت: يا أبا خَالِد، ما فَعَلَت العَينان الجميلتان؟ قَالَ: ذهبَ بهما بكاءُ الأسحار.
قَالَ أبو إِسْحَاق المُزَكيّ: وإنّما هذا مثلٌ لمحمد بْن المسيّب فإنه بكى حتّى عمي، رحمة اللَّه عَلَيْهِ.
وتوفي في جُمَادَى الأولى عَنِ اثنتين وتسعين سنة.
٢٣٨- محمد بْن نَصْر بْن عَيْشون الأندلسيّ١:
روى عَنْ: محمد بْن وضّاح الحافظ.
٢٣٩- محمد بْن يوسف بْن الصّدّيق.
أبو جعفر الكَرْمِينيّ.
روى عَنْ: سَعِيد بْن مسعود المَرْوَزِيّ، ومحمد بْن عيسى التِّرْمِذيّ.
وعنه: جعفر بْن محمد بْن مكي.
١ تاريخ علماء الأندلس "٢/ ٣٦" لابن الفرضي، وجذوة المقتبس "٩٣" للحميدي.